فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 1902

الثَّانِي: إِعْتَاقُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى جَوَازِ الصَّرْفِ مِنَ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتِ الزَّكَاةُ بِيَدِ الإِْمَامِ أَوِ السَّاعِي جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ رَقَبَةً أَوْ رِقَابًا فَيُعْتِقَهُمْ، وَوَلاَؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَفْتَدِيَ بِالزَّكَاةِ أَسِيرًا مُسْلِمًا مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ وَابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِجَوَازِ هَذَا النَّوْعِ؛ لأَِنَّهُ فَكُّ رَقَبَةٍ مِنَ الأَْسْرِ، فَيَدْخُل فِي الآْيَةِ بَل هُوَ أَوْلَى مِنْ فَكِّ رَقَبَةِ مَنْ بِأَيْدِينَا. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِمَنْعِهِ.

الصِّنْفُ السَّادِسُ: الْغَارِمُونَ:

وَالْغَارِمُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلزَّكَاةِ ثَلاَثَةُ أَضْرُبٍ:

الضَّرْبُ الأَْوَّل:

مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَيُشْتَرَطُ لإِِعْطَائِهِ مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَلِي:

1 -أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا.

2 -أَنْ لاَ يَكُونَ مِنْ آل الْبَيْتِ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَوْلٌ: بِجَوَازِ إِعْطَاءِ مَدِينِ آل الْبَيْتِ مِنْهَا.

3 -وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ أَنْ لاَ يَكُونَ قَدِ اسْتَدَانَ لِيَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ، كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَتَوَسَّعَ فِي الإِْنْفَاقِ بِالدَّيْنِ لأَِجْل أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا، بِخِلاَفِ فَقِيرٍ اسْتَدَانَ لِلضَّرُورَةِ نَاوِيًا الأَْخْذَ مِنْهَا (2) .

4 -وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِمَّا يُحْبَسُ فِيهِ، فَيَدْخُل فِيهِ دَيْنُ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ، وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَخَرَجَ دَيْنُ الْكَفَّارَاتِ وَالزَّكَاةِ.

5 -أَنْ لاَ يَكُونَ دَيْنُهُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، كَأَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ خَمْرٍ، أَوْ قِمَارٍ، أَوْ زِنًا، لَكِنْ إِنْ تَابَ يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، وَقِيل: لاَ. وَرَجَّحَ الْمَالِكِيَّةُ الأَْوَّل، وَعَدَّ الشَّافِعِيَّةُ الإِْسْرَافَ فِي النَّفَقَةِ مِنْ بَابِ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي تَمْنَعُ الإِْعْطَاءَ مِنَ الزَّكَاةِ.

6 -أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا، صَرَّحَ بِهَذَا الشَّرْطِ الشَّافِعِيَّةُ، قَالُوا: إِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلاً فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ الأَْجَل تِلْكَ السَّنَةَ أُعْطِيَ، وَإِلاَّ فَلاَ يُعْطَى مِنْ صَدَقَاتِ تِلْكَ السَّنَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت