فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1902

ولا غنى لولي الأمر عن المشاورة، فإن الله أمر بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - وليقتدي به من بعده وليستخرج منهم الرأي فيما لم ينزل فيه وحي من أمر الحرب والأمور الجزئية وغير ذلك، فغيره - صلى الله عليه وسلم - أولى بالمشاورة.

وينبني على هذه الشورى، طاعة الأمة للحاكم فيما يصدر عنه من القرارات تهم الصالح العام.

والشورى من قواعد الحكم في الإسلام وصفة من صفات المؤمنين سواء الحاكم أو المحكوم فقد وصف الله المؤمنين بقوله:"وأمرهم شورى بينهم"وبهذا ينقص الأيمان عند الراعي لعدم امتثاله"وشاورهم في الأمر"وعند الرعية كذلك، كما في تركها مجافاة للسنة والطريقة التي سار عليها أفضل الخلق والخلفاء الراشدين وأصحابه الميامين والقادة الفاتحين، وكبار المصلحين والعلماء الراسخين والدعاة المخلصين.

ولعل هذا ما عبر عنه بلغة مختلفة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إذا قال: الرأي كالخيط السحيل، والرأيان كالخيطين المبرمين والثلاثة مرار ولا يكاد ينتقض.

وأورد الأمام الماوردي في هذا المعنى قوله: لم يزل أهل العقول يفزعون إلى الشورى في كل مايقع بينهم، ويمدحون فاعله، ويذمون المستبد برايه، والمرتكب لأهوائه، وقد قال فيه أحد الشعراء:

خليلي ليس الرأي في صدر واحدٍ ... أشيرا عليَّ اليوم ما تريان

وقال ابن قتيبة: وقرأت في كتاب للهند أن ملكاً استشار وزراء ً له، فقال أحدهم: الملك الحازم يزداد برأي الوزراء الحزمة كما يزداد البحر بموارده من الأنهار، وينال بالحزم والرأي مالا يناله بالقوة والجنود، والمستشير وإن كان أفضل رأيا من المشير، فإنه يزداد برأيه رأيا كما تزداد النار بالسليط ضوءاً.

10 -مكافحه نزعات التطرف والعنف:

أن محصلة الاجتهاد الجماعي تقود إلى قرارات معتدلة في الغالب، فالتشدد لا يصدر إلا من أفراد ذوي دوافع ومنازع وعقد تحدوهم وتنزع بهم إلى اتخاذ قرارات متطرفة أو متعسفة أو مفارقة لخطة الحكمة والحسنى، ولكن تبادل الآراء الصادرة من أفراد كثر وأصحاب دوافع متباينة يتجه بالقرار إلى الاعتدال والواقعية في إطار (( فن الممكن والمفيد ) )هذا إذا لم يصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت