فهرس الكتاب
بالناس إلى غاية المراد، كما تفسح الشورى مجالا خصبا لمناقشة آراء أهل التطرف والعنف اللذين يتصورون دائماً أن آراءهم هي الآراء النهاية في الموضوع، أي موضوع، ويعزفون بطبعهم عن التعرف على آراء الآخرين، ولكن بجرِّ هؤلاء إلى مجالات الشورى ومشاركة الآخرين لهم في الرأي تتضح لهم القيمة المرجوحة لأفكارهم التي يقدسونها، ولذلك فإن الشورى هي أجدى علاج لحماقات التطرف وشططه فيجب إعطاء (( الكل ) )متنفساً لإبداء الفكر والرأي، حتى يختفي التشنج والشعور بالحرمان والكبت والاضطهاد ولذا يحسن البحث عن هذه الطائفة من الناس على الدوام وإعطاؤها حق القول مهما كان معيباً، فإخراج آرائهم إلى الضوء هو المقدمة الأولى لدحضها وهزيمتها، فإنها لا تعيش ولا تنتعش إلا في سراديب الظلام.
11 -تسديد النظر إلى المشكلة من زوايا متباينة:
إن إخضاع أي مشكلة للتداول الشورى الحر يمكّن أهل الشورى من رؤيتها من زوايا واتجاهات متباينة متقاطعة، وبذلك تنضاف الرؤى الجزئية بعضها إلى بعض، وتتضامُّ وتتكامل قدر الإمكان، وتتشكل في كُلِّ مرئي للجميع ثم تتنسق وتتوحد محاولات التحليل والتشخيص والإسهامات في اقتراح الحلول ولا يتاح ذلك إلا للجماعة المتوحدة لأن العقل الواحد مهما كان كبيراً نافذاً لا يستطيع أن يُلمَّ بجميع المعلومات المتعلقة بكل المشاكل التي يتعرض لها، ويفهمها، ويحللها ويشخصها، ويقترح الحلول المجدية في شأنها.
12 -تكامل المعرفة النظرية والعملية:
في أحيان كثيرة يأتي امتياز الرأي من تماسِّه بالواقع المعاش، ويتفوق بتلك الميزة على الرأي النظري، وإن كان هذا الأخير صحيحاً في إطاره النظري، وحين يكتمل هذان الجانبان الركينان للعلم: الجانب النظري والجانب العملي، أو جانب فقه الأوراق وفقه الواقع، يأتي القرار أصوب ما يكون، وهنالك من أخبار الشورى في تاريخ الحضارة الإسلامية الكثيرة مما يكشف عن أن تكامل هذين الجانبين كان من أهم عوامل اتخاذ القرار الصحيح منها ـ على سبيل المثال ـ ما يرويه القلقشندي عن واقعة غزو المسلمين لصقلية فيقول: ان أحد أمرائها التجأ إلى دولة الأغالبة بتونس، وطلب منهم العون لرفع الحيف الذي لحق به من أمراء آخرين ببلاده، وجمع أمير بني الأغلب المسمى زيادة الله مجلس شوراه من فقهاء القيروان وقضاتها وأعيانها وبحثوا