فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1902

مَهْدِيِّ السُّودَانِ الَّذِي ظَهَرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ مُرَاجَعَةٍ طَوِيلَةٍ أَنَّ هَذِهِ الْحَمْلَةَ لَا تَنْجَحُ بَلْ يَقْضِي عَلَيْهَا السُّودَانِيُّونَ. ثُمَّ عَادَ الْأُسْتَاذُ مِنْ أُورُبَّا إِلَى بَيْرُوتَ، وَبَعْدَ عَوْدَتِهِ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِقَتْلِ هكس بَاشَا وَتَنْكِيلِ السُّودَانِيِّينَ بِحَمْلَتِهِ، فَبَعَثَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ بِرِسَالَةٍ"بَرْقِيَّةٍ"إِلَى الْوَزِيرِ الْإِنْكِلِيزِيِّ يُذَكِّرُهُ فِيهَا بِرَأْيِهِ وَكَيْفَ صَدَقَ. فَجَاءَهُ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَزِيرِ وَمَعْنَاهُ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مَا قُلْتَهُ لَنَا مَعْقُولٌ وَجِيهٌ وَلَكِنَّ السِّيَاسَةَ مَتَى قَرَّرَتْ شَيْئًا وَشَرَعَتْ فِيهِ وَجَبَ إِمْضَاؤُهُ وَامْتَنَعَ نَقْضُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ خَطَأً." [1] "

حكم الشورى:

هناك اختلاف بين العلماء والباحثين حول الرأي الفقهي المتعلق بحكم الشورى، هل هي واجبة أم مندوب إليها، وأغلب الظن أن الحكم يتأرجح ما بين الوجوب والندب [2] .

1 ـ من رأى بوجوب الشورى وفرضيتها، وهم جمهور الفقهاء، منهم الحنفية والمالكية، والقول الصحيح من المذهب الشافعي، وينسب هذا القول أيضاً للنّوويّ وابن عطية وابن خويز منداد والرازي، وبعض المعاصرين كأمثال محمد عبده، محمد شلتوت و محمد أبو زهرة وعبد الوهاب خلاف و عبد القادر عودة، نظراً للنصوص الشرعية الواردة في هذا الشأن، وعلي ولي الأمر العمل بالشورى وما يصدر عنها من نتائج ورؤى، ويأثم إذا أعرض عنها، وترك العمل بها، بل يرى ابن عطية 541هـ أن: الشورى من قواعد الإسلام وعزائم الأحكام، من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب. [3]

والأدلة على ذلك قوله تعالى:"وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ" (آل عمران، آية:159) ولأن الأصوليين يقولون أن صيغة الأمر تشير إلى الوجوب مالم تصرفه قرينة , [4] ولا قرينة صارفة عن الوجوب. و ظاهر الأمر يدل على الوجوب، وإنما أمر الله تعالى نبيه بالمشاورة ليقتدي به المسلمون، فلا غنى لولي الأمر على المشاورة، فإن الله تعالى أمر به نبيه - صلى الله عليه وسلم -. [5]

(1) - تفسير المنار (4/ 163)

(2) - تفسير الطبري (3/ 192) .

(3) - الجامع لأحكام القرآن للقرطي (4/ 249)

(4) - الموافقات للشاطي (4/ 115)

(5) - المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم د. عبد الكريم زيدان (4/ 327)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت