فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1902

ومن الأحاديث ما يشير إلى وجوب الشورى في حياة المسلمين، ما روي عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ"مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى:38] ) [1] .

وكان من عادته - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: «أَشِيرُوا عَلَيَّ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، فِي قَوْمٍ أَبَنُوا أَهْلِي مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلَا تَغَيَّبْتُ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ مَعِي، وَلَا دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا شَاهِدٌ» [2] ،والشورى في الإسلام نص قاطع لا يدع للأمة المسلمة شكاً في أن الشورى مبدأ أساسي، لا يقوم نظام الإسلام على أساس سواه [3] .

أما الخليفة - والحاكم - فهو غالباً ما يشكل رمزاً لهذه الأمة، وسلطاته تعود بالأساس إلى الأمة بعمومها، وسلطانها العام،- والحاكم- يستمد سلطانه من الأمة لا من ذاته ولعل المصلحة الشرعية التي تعود بالشورى والمشاورة أكثر من تلك التي تؤخذ من الانفراد والتحكم بالرأي، ولاغنى لولي الأمر عن المشاورة، فإن الله أمر بها نبيه - صلى الله عليه وسلم -،فقال تعالى .."وشاورهم في الأمر"وقد قيل: إن أمر بها نبيه لتأليف قلوب أصحابه، وليقتدي به من بعده وليستخرج بها منهم الرأي فيما ينزل فيه وحي من أمر الحروب، والأمور الجزئية، وغير ذلك، فغيره - صلى الله عليه وسلم - (( أولى بالمشورة ) ) [4]

فإذا كانت الشورى في حق رسول (( - صلى الله عليه وسلم - ) )المعصوم الذي يوحى إليه، فهو شأن سائر أئمة المسلمين من باب أولى. [5]

(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (11/ 216) (4872) مطولا والسنن الكبرى للبيهقي (7/ 73) (13303) صحيح لغيره

(2) - المعجم الكبير للطبراني (23/ 106) (149) صحيح

(3) - في ظلال القران (1/ 501) سيد قطب.

(4) - السياسة الشرعية لابن تيمية ص 157.

(5) - من أصول الفكر السياسي الإسلامي محمد عثمان ص156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت