فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 1902

ثم إن الشورى واجبة بناء على قواعد ودلالات الألفاظ في علم أصول الفقه، ففي قول الله تعالى:"وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ" (آل عمران، أية:195) ،لفظة (( وشاورهم ) )تشير إلى الوجوب، لأن حقيقة الأمر عند الأصوليين تنصرف إلى الوجوب ما لم تصرفها قرينة [1] .

وليس في القرآن أو السنة ما يشير خلاف ذلك، فمن الدلالات القرآنية إلى الأحاديث النبوية ما يشير إلى الوجوب والعمل بها ومنها ما يشير إلى الندب والمدح للعاملين بها، وهذه الأخيرة لا تخالف الأولى في الحكم، بل تعززها وبالتالي الذي نذهب إليه أن الشورى كحكم شرعي واجبة لاسيما وأنها كنظام إنساني أو آلية حكم واجبة بوجوب موضوعها ابتداءً وانتهاءً. [2]

قلت: وقد رجح المؤلف رحمه الله القول بوجوب الشورى فقال:"والأمر يقتضي الوجوب والأصل أن الأمر الموجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشمل الأمة إلا إذا دل الدليل على أن الحكم خاص به - صلى الله عليه وسلم -،وليس هناك دليل يقتضي التخصيص فيكون الأمر بالشورى من الواجبات المناطة بالأمة، التي لا يجوز للحاكم تعطيلها والغاؤها، قال ابنُ عَطِية رحمه الله:"وَالشُّورَى مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ وَعَزَائِمِ الْأَحْكَامِ، مَنْ لَا يَسْتَشِيرُ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ فَعَزْلُهُ وَاجِبٌ. هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ." [3] "

وقال ابنُ خُوَيْزٍ مَنْدَاد:"وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: وَاجِبٌ عَلَى الْوُلَاةِ مُشَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَفِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَوُجُوهِ الْجَيْشِ فيما يتعلق بالحرب، وجوه والناس فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَصَالِحِ، وَوُجُوهِ الْكُتَّابِ وَالْوُزَرَاءِ وَالْعُمَّالِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْبِلَادِ وَعِمَارَتِهَا. وَكَانَ يُقَالُ: مَا نَدِمَ مَنِ اسْتَشَارَ [4] .وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ." [5] .

فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أغناه الله بالوحي عن الرجوع إلى الناس لمعرفة الحق، قد أمره الله تعالى بالمشاورة فغيره من باب أولى.

(1) - الموافقات (4/ 115) للشاطبي.

(2) - خصائص التشريع الإسلامي فتحي الدريني صـ477.والشورى فريضة إسلامية (ص:138،بترقيم الشاملة آليا)

(3) - تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 534) وتفسير القرطبي (4/ 249)

(4) - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا خَابَ مَنِ اسْتَخَارَ، وَلَا نَدِمَ مَنِ اسْتَشَارَ، وَلَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ» المعجم الأوسط (6/ 365) (6627) ضعيف جدا والصواب وقفه

(5) - تفسير القرطبي (4/ 250)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت