فهرس الكتاب
وعَنِ الْحَسَنِ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} -،قَالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ مَا بِهِ إِلَيْهِمْ مِنْ حَاجَةٍ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ مَنْ (بَعْدَهُ) .أخرجه سعيد بن منصور [1] .
وعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَوْلَهُ: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران:159] قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ فِي الْأُمُورِ، وَهُوَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ، لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِأَنْفُسِهِمْ
وعَنْ قَتَادَةَ: مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ: وَأَنَّ الْقَوْمَ إِذَا شَاوَرُوا بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَرَادُوا بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، عَزَمَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَرْشَدِهِ. [2]
وعَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159] «أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ فِي الْأُمُورِ، وَهُوَ يَأْتِيهِ وَحْي السَّمَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِأَنْفُسِ الْقَوْمِ، وَإِنَّ الْقَوْمَ إِذَا شَاوَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَرَادُوا بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَمَ لَهُمْ عَلَى أَرْشَدِهِ» أخرجه ابن جرير [3] .
وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران:159] «أَيْ لِتُرِيَهُمْ أَنَّكَ تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَتَسْتَعِينُ بِهِمْ وَإِنْ كُنْتَ عَنْهُمْ غَنِيًّا، تُؤَلِّفُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى دِينِهِمْ» [4] .
وقال ابن جرير"عَنِ الْحَسَنِ: «مَا شَاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ، إِلَّا هُدُوا لِأَرْشَدِ أُمُورِهِمْ» وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِمُشَاوَرَتِهِمْ فِيهِ، مَعَ إِغْنَائِهِ بِتَقْوِيمِهِ إِيَّاهُ، وَتَدْبِيرِهِ أَسْبَابَهُ عَنْ آرَائِهِمْ، لِيَتَّبِعَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَعْدِهِ، فِيمَا حَزَّ بِهِمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، وَيَسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فِي ذَلِكَ، وَيَحْتَذُوا الْمِثَالَ الَّذِي رَأَوْهُ يَفْعَلُهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ مُشَاوَرَتِهِ فِي أُمُورِهِ مَعَ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا مِنَ اللَّهِ أَصْحَابَهُ وَتُبَّاعَهُ فِي الْأَمْرِ، يَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، فَيَتَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يُصْدِرُوا عَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَلَؤُهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا تَشَاوَرُوا فِي أُمُورِ دِينِهِمْ مُتَّبِعِينَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ، لَمْ يُخْلِهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ لُطْفِهِ، وَتَوْفِيقِهِ لِلصَّوَابِ مِنَ الرَّأْي وَالْقَوْلِ فِيهِ. قَالُوا: وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي مَدَحَ بِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى:38] "
(1) - التفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا (3/ 1098) (534) صحيح
(2) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (3/ 802) (4418) صحيح
(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/ 188) صحيح
(4) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/ 189) وتفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (3/ 802) (4420) صحيح