فهرس الكتاب
{وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي: أنتم وأصنامكم {وَأَدْعُو رَبِّي} وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة {عَسَى أن لا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} أي: عسى الله أن يسعدني بإجابة دعائي، وقبول أعمالي،.وهذه وظيفة من أيس ممن دعاهم، فاتبعوا أهواءهم، فلم تنجع فيهم المواعظ، فأصروا في طغيانهم يعمهون، أن يشتغل بإصلاح نفسه، ويرجو القبول من ربه، ويعتزل الشر وأهله. [1]
وإذا كان وجودي إلى جوارك ودعوتي لك إلى الإيمان تؤذيك فسأعتز لك أنت وقومك، وأعتزل ما تدعون من دون الله من الآلهة. وأدعو ربي وحده، راجيا - بسبب دعائي لله - ألا يجعلني شقيا.
فالذي يرجوه إبراهيم هو مجرد تجنيبه الشقاوة .. وذلك من الأدب والتحرج الذي يستشعره. فهو لا يرى لنفسه فضلا، ولا يتطلع إلى أكثر من تجنيبه الشقاوة! [2]
وقوله رضي الله عنه:"وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ إِلَّا الْأَمِينَ، وَلَا أَمِينَ إِلَّا مَنْ خَشِيَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ" [3] وفي رواية: وَاحْتَفِظْ مِنْ خَلِيلِكَ إِلَّا الْأَمِينَ؛ فَإِنَّ الْأَمِينَ مِنَ الْقَوْمِ لَا يُعَادِلُهُ شَيْءٌ [4] وفي رواية:"وَاحْذَرْ صَدِيقَكَ إِلَّا الْأَمِينَ مِنَ الْأَقْوَامِ، وَلَا أَمِينَ إِلَّا مَنْ خَشِيَ اللَّهَ" [5]
وفيه تحذير من مصادقة غير الأمين الذي لا يخشى الله تعالى.
وقوله رضي الله عنه"وَتَخَشَّعْ عِنْدَ الْقُبُورِ" [6] والتخشع خضوع القلب وخشيته لله تعالى لما يحصل للقلب عند زيارة القبور من تذكر الآخرة، فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ، فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» رواه الترمذي [7] .
(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:495)
(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3012)
(3) - المخلصيات (4/ 84) وشعب الإيمان (10/ 560)
(4) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 55)
(5) - تاريخ المدينة لابن شبة (2/ 770) ومصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (19/ 148)
(6) - الزهد لأبي داود (ص:99) والبلدانيات للسخاوي (ص:251) وكتاب الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين أو الأربعين الطائية (ص:152) ومشيخة ابن البخاري (1/ 632)
(7) - سنن الترمذي ت شاكر (3/ 361) (1054) صحيح
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَرَوْنَ بِزِيَارَةِ القُبُورِ بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ""
"وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا مَشْرُوعِيَّةُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَنَسْخُ النَّهْيِ عَنْ الزِّيَارَةِ وَقَدْ حَكَى الْحَازِمِيُّ وَالْعَبْدَرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ اتِّفَاقَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ جَائِزَةٌ"نيل الأوطار (4/ 133)