فهرس الكتاب
وقوله رضي الله عنه:"وَذِلَّ عِنْدَ الطَّاعَةِ" [1] وهو ما يجب أن يتصف به العبد من الخشوع والذل لله في عبادته.
وقوله رضي الله عنه:"واستعصم عند المعصية" [2] "وَاسْتَغْفِرْ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ، وَاسْتَعْصِ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ، وَاستَصْعِبْ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ" [3] استعصم أي امتنع عند المعصية، كما أخبر الله تعالى عن امرأة العزيز أنها قالت: {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} [يوسف:32] أي تأبى عليها وامتنع عن الاستجابة لما تدعوه إليه.
وقوله رضي الله عنه"وَاسْتَشِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فاطر 28" [4] وفيه الأمر باستشارة الأتقياء الذين يخشون الله تبارك وتعالى.
ولا يجوز إدخال القاعدين عن الجهاد أو المنافقين في أهل الشورى، فإن أهل النفاق أعداء للإسلام وأهله، وليسوا من أهل النصح والشفقة على المسلمين، وقد قال الله تعالى عنهم: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون:4]
وَإِذَا رَأَيْتَ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ تُعْجِبُكَ صُوَرُهُمْ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا تُعْجِبُكَ أَقْوَالَهُمْ لأَنَّهُمْ ذَوُو صُورٍ مُتَنَاسِقَةٍ، وَذَوُو لَسَنٍ وَفَصَاحَةٍ، وَلَكِنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ أَشْبَاحٌ بِلاَ أَرْوَاحٍ، وَقُلُوبُهُمْ فَارِغَةٌ مِنَ الإِيْمَانِ
(1) - الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 121) والمخلصيات (4/ 84) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (7/ 21) وشعب الإيمان (13/ 253) ومصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (19/ 378)
(2) - الترغيب والترهيب لقوام السنة (2/ 297) والجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير (ص:400)
جامع الأحاديث (29/ 16)
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (19/ 424)
(4) - الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير (ص:400) والزهد لأبي داود (ص:109) والزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 491) وتاريخ المدينة لابن شبة (2/ 771) والبلدانيات للسخاوي (ص:251)