فهرس الكتاب
فالحياء هو جمال أهل الإسلام وزينتهم، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ، وَمَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ» رواه الترمذي وغيره [1]
فمفهوم الجمال الحقيقي في الإسلام، هو جمال الاستقامة، ومكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب، كما قال تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر:85]
أَمَرَهُ بِالصَّفْحِ عَنْ إِسَاآتِ المُشْرِكِينَ وَأَذَاهُمْ لَهُ، وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ. [2]
وهو الصفح الذي لا أذية فيه بل يقابل إساءة المسيء بالإحسان، وذنبه بالغفران، لتنال من ربك جزيل الأجر والثواب، فإن كل ما هو آت فهو قريب، وقد ظهر لي معنى أحسن مما ذكرت هنا.
وهو: أن المأمور به هو الصفح الجميل أي: الحسن الذي قد سلم من الحقد والأذية القولية والفعلية، دون الصفح الذي ليس بجميل، وهو الصفح في غير محله، فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة، كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة، وهذا هو المعنى. [3]
وقال تعالى: {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا} [المعارج:5]
فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى تَكْذِيبِ قَوْمِكَ لَكَ، وَعَلَى اسْتِعْجَالِهِم العَذَابَ اسْتِبْعَاداً لِوُقُوعِهِ، وَاحْتَمِلْ أَذِاهُمْ لَكَ بِلاَ جَزَعٍ وَلاَ شَكْوَى، لأَنَّ وُقُوعَ العَذَابِ بِهِمْ أَمْرٌ مُحَقَّقٌ، وَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ. [4]
أي: اصبر على دعوتك لقومك صبرا جميلا لا تضجر فيه ولا ملل، بل استمر على أمر الله، وادع عباده إلى توحيده، ولا يمنعك عنهم ما ترى من عدم انقيادهم، وعدم رغبتهم، فإن في الصبر على ذلك خيرا كثيرا. [5]
(1) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 349) (1974) ومسند أحمد ط الرسالة (20/ 118) (12689) صحيح
مَا كَانَ الْفُحْشُ) أَيِ: الْقَبِيحُ مِنَ الْكَلَامِ (فِي شَيْءٍ) أَيْ: فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ (إِلَّا شَانَهُ) ،أَيْ: عَيَّبَهُ الْفُحْشُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفُحْشِ الْعُنْفُ لِمَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وَالضِّيَاءِ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا: مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ. ( «وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ» ) .أَيْ زَيَّنَهُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: فِي شَيْءٍ فِيهِ مُبَالَغَةٌ أَيْ: لَوْ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ الْفُحْشُ أَوِ الْحَيَاءُ فِي جَمَادٍ لَزَانَهُ أَوْ شَانَهُ، فَكَيْفَ بِالْإِنْسَانِ. اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِشَيْءٍ شَيْئًا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْفُحْشُ وَالْحَيَاءُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ فِي أَحَدٍ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3047) "
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1888،بترقيم الشاملة آليا)
(3) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:434)
(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5258،بترقيم الشاملة آليا)
(5) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:886)