فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1902

الأولى تبدو ساذجة أو محتشمة حين تقاس إلى تبرج أيامنا هذه في جاهليتنا الحاضرة! قال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال، فذلك تبرج الجاهلية. [1]

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» رواه مسلم [2] .

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3629)

(2) - صحيح مسلم (3/ 1680) 125 - (2128)

(صنفان الخ) هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان وفيه ذم هذين الصنفين (كاسيات عاريات) قيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا لجمالها ونحوه وقيل معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها (مميلات) قيل يعلمن غيرهن الميل وقيل مميلات لأكتافهن (مائلات) أي يمشين متبخترات وقيل مائلات يمشين المشية المائلة وهي مشية البغايا ومميلات يمشين غيرهن تلك المشية (البخت) قال في اللسان البخت والبخيتة دخيل في العربية أعجمي معرب وهي الإبل الخراسانية تنتج من بين عربية وفالج (والفالج البعير ذو السنامين وهو الذي بين البختي والعربي سمي بذلك لأن سنامه نصفان) الواحد بختي جمل بختي وناقة بختية ومعنى رؤسهن كأسنمة البخت أي يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها]

صِنْفَانِ):هُوَ مُبْتَدَأٌ (مِنْ أَهْلِ النَّارِ) :صِفَةٌ (لَمْ أَرَهُمَا) :خَبَرٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ، الْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَرَهُمَا فِي عَصْرِهِ لِطَهَارَةِ ذَلِكَ الْعَصْرِ بَلْ حَدَثَا بَعْدَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ، وَفِيهِ ذَمُّ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ (قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ) :جَمْعُ سَوْطٍ فَأُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً لِتَحَرُّكِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا (كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ) :أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ (وَنِسَاءٌ) :هُوَ وَقَوْمٌ بَيَانٌ أَوْ بَدَلٌ لِقَوْلِهِ: صِنْفَانِ وَمَا بَعْدَهَا صِفَاتٌ لَهُمَا (كَاسِيَاتٌ) :أَيْ: فِي نِعْمَةِ اللَّهِ (عَارِيَاتٌ) :مِنْ شُكْرِهَا، وَقِيلَ: يَسْتُرْنَ بَعْضَ بَدَنِهِنَّ وَيَكْشِفْنَ بَعْضَهُ إِظْهَارًا لِجَمَالِهِنَّ وَإِبْرَازًا لِكَمَالِهِنَّ، وَقِيلَ: يَلْبَسْنَ ثَوْبًا رَقِيقًا يَصِفُ بَدَنَهُنَّ وَإِنْ كُنَّ كَاسِيَاتٍ لِلثِّيَابِ عَارِيَاتٍ فِي الْحَقِيقَةِ، أَوْ كَاسِيَاتٍ بِالْحُلَى وَالْحُلِيِّ، عَارِيَاتٍ مِنْ لِبَاسِ التَّقْوَى وَمِنْهُ حَدِيثُ: ( «رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْعُقْبَى» ) قَالَ الطِّيبِيُّ: أَثْبَتَ لَهُنَّ الْكُسْوَةَ ثُمَّ نَفَاهَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاكْتِسَاءِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ، فَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقِ السَّتْرُ فَكَأَنَّهُ لَا اكْتِسَاءَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

خُلِقُوا وَمَا خُلِقُوا لِمَكْرُمَةٍ ... فَكَأَنَّهُمْ خُلِقُوا وَمَا خُلِقُوا

رُزِقُوا وَمَا رُزِقُوا سَمَاحَ يَدٍ ... فَكَأَنَّهُمْ رُزِقُوا وَمَا رُزِقُوا

(مُمِيلَاتٌ) :أَيْ: قُلُوبَ الرِّجَالِ إِلَيْهِنَّ، أَوِ الْمَقَانِعَ عَنْ رُءُوسِهِنَّ لِيَظْهَرَ وُجُوهُهُنَّ، وَقِيلَ: مُمِيلَاتٌ بِأَكْتَافِهِنَّ، وَقِيلَ: يُمِلْنَ غَيْرَهُنَّ إِلَى فِعْلِهِنَّ الْمَذْمُومِ (مَائِلَاتٌ) :أَيْ: إِلَى الرِّجَالِ بِقُلُوبِهِنَّ أَوْ بِقَوَالِبِهِنَّ، أَوْ مُتَبَخْتِرَاتٌ فِي مَشْيِهِنَّ، أَوْ زَائِغَاتٌ عَنِ الْعَفَافِ، أَوْ مَائِلَاتٌ إِلَى الْفُجُورِ وَالْهَوَى، وَقِيلَ: مَائِلَاتٌ يَمْتَشِطْنَ مِشْطَةَ الْمَيْلَاءِ، وَقِيلَ: مِشْطَةَ الْبَغَايَا مُمِيلَاتٌ يُمَشِّطْنَ غَيْرَهُنَّ بِتِلْكَ الْمِشْطَةِ. (رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ) :بِضَمِّ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ. فِي النِّهَايَةِ: الْبُخْتِيُّ مِنَ الْجِمَالِ، وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّةٌ جَمْعُ بُخْتٍ وَبَخَاتِيٍّ جِمَالٌ طِوَالُ الْأَعْنَاقِ، وَاللَّفْظَةُ مُعْرَبَةٌ أَيْ: يُعَظِّمْنَهَا وَيُكَبِّرْنَهَا بِلَفِّ عِصَابَةٍ وَنَحْوِهَا، وَقِيلَ: يَطْمَحْنَ إِلَى الرِّجَالِ لَا يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ، وَلَا يُنَكِّسْنَ رُءُوسَهُنَّ (الْمَائِلَةُ) :صِفَةٌ لِلْأَسْنِمَةِ، وَهِيَ جَمْعُ السَّنَامِ، وَالْمَائِلَةُ مِنَ الْمَيْلِ؛ لِأَنَّ أَعْلَى السَّنَامِ يَمِيلُ لِكَثْرَةِ شَحْمِهِ، وَهَذَا مِنْ صِفَاتِ نِسَاءِ مِصْرَ (لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ) :صِفَةٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِلرِّجَالِ مِثْلَهَا اخْتِصَارًا وَإِيجَازًا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ) :جُمْلَةٌ حَالِيَةٌ (مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) :أَيْ: مِائَةِ عَامٍ مَثَلًا قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ أَنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَهَا وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا حِينَ مَا يَدْخُلُهَا وَيَجِدُ رِيحَهَا الْعَفَائِفُ الْمُتَوَرِّعَاتُ، لَا أَنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ أَبَدًا لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: ( «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» ) ثَلَاثًا. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الِاسْتِحْلَالِ، أَوِ الْمُرَادُ مِنْهُ الزَّجْرُ وَالتَّغْلِيظُ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُنَّ لَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنْ دَخَلْنَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ."مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2302) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت