فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1902

فمن توفرت فيه الشروط المتقدمة وهي العلم والتقوى والذكورة، أدخل في أهل الشورى ويقدم الأمثل، فالأمثل وفي حال الخلاف في استحقاق أحد الناس الدخول في أهل الشورى، أو الخلاف في كونه أولى من غيره فيفصل النزاع بالقضاء الشرعي لقول الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] وشيء نكرة في سياق الشرط، فتقتضي العموم، فكل ما تنازع فيه المتنازعون فيرد إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

قلت:

هذه المسألة موضع خلاف والصواب جواز كون المرأة المسلمة عضوا في مجلس الشورى

فلا مانع من أخذ رأي المرأة ومشاورتها في الأمور العامة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في قصة مشاورته لأم سلمة رضي الله عنها في الحديبية، وذهب البعض من العلماء إلى القول بجواز عضوية المرأة لمجلس الشورى، وفي ذلك يقول الدكتور محمود الخالدي: إنه كما كان مجلس الشورى وكيلاً عن الناس في الرأي والمرأة يجوز لها شرعاً أن تبدي رأيها للخليفة، لذلك يجوز للمرأة أن تكون عضواً في مجلس الشورى والدليل على ذلك ما يلي:

أولاً: لم يرد في الشرع أي دليل على تحريم انتخاب المرأة عضواً في مجلس الشورى، فدل على أنه مباح، أما ما ورد في السنة في قوله صلى الله عليه وآله وسلم «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» [1] فإنه لا علاقة له بمجلس الشورى لأن الحديث وارد في الحكم ومجلس الشورى ليس من قبيل الحكم، فلا يكون دليلاً على ذلك.

ثانياً: في السنة الثالثة عشر للبعثة أي السنة التي هاجر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم عليه خمسة وسبعون مسلماً من المدينة منهم ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان وبايعوه جميعاً بيعة العقبة الثانية وهي بيعة

(1) - صحيح البخاري (6/ 8) (4425)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت