فهرس الكتاب
وهذا أمر فيه توجيه للجميع بأن ينتخبوا من الجميع ولم يخصص الرجال ولم يستثن النساء، لا فيمن يُنتخب ولا فيمن يَنتخب، والمطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد دليل للتخصيص والتقييد فيدل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر المرأتين أن تنتخبا النقباء، وجعل للمرأتين حق انتخابهما من المسلمين نقيبتين.
ثالثاً: لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلح الحديبية ولقي مقاومة عنيفة من المسلمين لشروطها أمرهم أن ينحروا ويحلقوا فرفض المسلمون جميعاً ذلك، فدخل على زوجته أم سلمة رضي الله عنها، وأخبرها بما صنعه المسلمون فأشارت عليه أن يخرج وينحر ويحلق فأخذ برأيها وفعل كما قالت له، فهبَّ المسلمون ينحرون ويحلقون حتى كادوا يتذابحون لسرعتهم في التقيد بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَصْحَابِهِ: «قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا» ،قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لاَ تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا" [1]
وهذا يدل على حق المرأة في الشورى وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يشاور النساء ويأخذ برأيهن فيجوز للمرأة أن تكون عضواً في مجلس الشورى لتعطي رأيها كما فعلت أم سلمة رضي الله عنها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وورد في الشورى في الإسلام الإصدار المقدم له من الدكتور/ صالح بن عبدالله بن حميد امام وخطيب المسجد الحرام رئيس مجلس الشورى السعودي عرضاَ مفصلاً عن شروط عضوية مجلس الشورى السعودي، وبعد ذلك وتحت عنوان عضوية المرأة، هناك أمراً في غاية الأهمية كثيراً ما تطرح حوله الأسئلة ويثار في مناسبات عدة ولا سيما عند الحديث عن قضايا المرأة في
(1) - صحيح البخاري (3/ 196) (2731)
(2) - نظام الشورى في الإسلام مصدر سابق 137 - 140.