فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1902

هو مصرح بذلك في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/ 12/1994م المادة (21) من الإعلان العالمي تقول: لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشئوون العامة لبلاده إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً، وكذلك ما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية بالمادة (25) التي جاء فيها أن لكل مواطن أن يشارك في سير الحياة في بلاده مباشرة أو عن طريق ممثل له وأن ينتخب ويُنتخب وأن جميع الأفراد متساوون أمام القانون بدون تمييز. [1]

إن اختيار ممثلي الأمة في مجلس الشورى أو المجلس النيابي أو الاستشاري لا بد من توافر شروط يضعها العلماء للدولة، ويصدرون النظام والقانون المستجمع للشروط على ضوء ما ذكره العلماء، وأن كل طريق يمكن به تبيين من يحوز ثقة جمهور الأمة ويرجى منه ضبط شؤونها فهو جائز شرعاً إذ الأصل في الأشياء الإباحة سواءً كان ذلك عن طريق الانتخاب وهو الأمثل أو عن طريق إصدار قرار بالتعيين من قبل ولي الأمر. [2]

ويرى فريق من العلماء أن من صفات المستشارين أن يكونوا شيوخاً كباراً في السن ولا يستشار الأحداث من الشباب، والصحيح أن لكل من الشيوخ والشباب مزايا فالشيوخ قد حنكتهم التجارب وعركتهم الأيام وصقلتهم الأحداث والسنون وشهدوا من الأحداث ما يسعف عقولهم باقتناص الآراء الصائبة، وقد كانت العرب تقول المشائخ أشجار الوقار ومنابع الأخبار لا يطيش بهم فهم ولا يسقط بهم وهم. وقال بعض العلماء الآراء هي قياس أمور مستقبلة على أمور ماضية ولها أمثال وأشباه، ومادة الرأي التجارب مباشرة أو سماعاً فلكثرة التجارب ندب إلى استشارة المشائخ، أما الشباب فإنهم إذا تمتعوا بأمزجة صحيحة وقرائح سليمة وعلوم غزيرة فربما فاقوا في إدراك الصواب الكهول والشيوخ، وكان يقال عليكم بآراء الأحداث ومشاورة الشباب فإن لهم أذهاناً تغل الفواصل وتحطم الذوابل، وكان مجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه يغص بالقراء والعلماء شيوخاً كانوا أو شباناً وربما استشارهم، وكان

(1) - الشورى في الشريعة الإسلامية (ص:201) فما بعد

(2) - الشورى في الشريعة الإسلامية (ص:206)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت