فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1902

لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) والآية في غنى عن الشرح، أما الآية (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ) فهي جزء من الآية (24) من سورة ص ونصها (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ) فشأن المؤمنين ألا يبغي بعضهم على بعض، ولا أدري ما علاقة هذه الآية بموضوعنا -أي موضوع الشورى-،والآية (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) وهي جزء من الآية (100) من سورة المائدة وبقيتها (فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فهو تحذير لأهل العقل أن يغتروا بكثرة الباطل وانتشاره، فالشيء إذا كان خبيثاً في أصله فكثرته وانتشاره لا تجعله طيباً بل يبقى على خبثه، وهل نحن ادعينا أن كثرة أي شيء مطلقاً يدل على صحته وطيبته أم دعوانا منحصرة في أكثرية المؤمنين على مسألة خلافية.

فالآيات لا علاقة لها بموضوعنا لا من قريب ولا من بعيد فبعض الآيات في شأن الكفار وبعضها متعلقة بشأن العقيدة والدين والآخرة، فلا علاقة للآيات بمسألة ذم الكثرة في مسألة الانتخابات وشؤون السياسة والحكم، إذاً فاستدلال البعض بالآيات السابق شرحها لإثبات أن الكثرة جاهلة وأنها مذمومة غير صحيح، وكما قال الأستاذ عبدالقادر عودة في الإسلام وأوضاعنا السياسية (وربما صح عقلاً أن يأتي رأي الأكثرين خطأ ورأي الأقلين صواباً ولكن هذا نادر والنادر لا حكم له، والمفروض شرعاً أن رأي الأكثرين هو الصواب ما دام كلهم يبدي رأيه مجرداً لله، وأساس ذلك ما جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الِاخْتِلَافَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ فَإِنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ» [1]

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أُمَّتِي لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الِاخْتِلَافَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ» [2]

وعَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «سَأَلْتُ رَبِّي أَرْبَعًا فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُجْمِعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا

(1) - الكنى والأسماء للدولابي (2/ 515) (937) صحيح لغيره

(2) - مسند الشاميين للطبراني (3/ 196) (2069) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت