فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1902

تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَئِذٍ وَالْتَقَوْا، هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلا، وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلا، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيًّا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَؤُلاَءِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ وَالإِخْوَانِ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمَ الْفِدْيَةَ، فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ فَيَكُونُوا لَنَا عَضُدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنِي مِنْ فُلاَنٍ، قَرِيبًا لِعُمَرَ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ أَخِيهِ فُلاَنٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، هَؤُلاَءِ صَنَادِيدُهُمْ، وَأَئِمَّتُهُمْ، وَقَادَتُهُمْ. فَهَوِيَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَأَخَذَ مِنْهُمَ الْفِدَاءَ." [1] "

وكذلك شاورهم في موطن القتال في غزوة بدر، وكذلك شاورهم يوم الأحزاب بمصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة، فأشار عليه سعد بن معاذ رضي الله عنه وسعد بن عبادة رضي الله عنه ألا يعطيهم شيئا، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الْحَارِثُ الْغَطَفَانِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ شَاطِرْنِي ثَمَرَ الْمَدِينَةِ، وَإِلَّا مَلَأْتُهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:حَتَّى أَسْتَأْذِنَ السُّعُودَ، فَدَعَا سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَأَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ، فَقَالَ: هَا قَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْعَرَبَ قَدُ رَمَتْكُمْ عَنْ مُوْسَى وَاحِدَةٍ، وَهَذَا الْحَارِثُ الْغَطَفَانِيُّ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تُشَاطِرُوهُ ثَمَرَةَ الْمَدِينَةِ، فَادْفَعُوهَا إِلَيْهِ إِلَى يَوْمٍ مَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْتَسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ، إِنْ كَانَ هَذَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِكَ أَوْ هَوًى مِنْ هَوَاكَ فَأَمْرُنَا لِأَمْرِكَ تَبَعٌ، وَهَوَانَا لِهَوَاكَ تَبَعٌ، وَإِلَّا فَوَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَحْنُ وَهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ عَلَى سَوَاءٍ، مَا كَانُوا يَنَالُونَ ثَمَرَةً، وَلَا جَسْرَةً إِلَّا شِرَاءً أَوْ قِرَاءً، فَكَيْفَ وَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ بِكَ وَبِالْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:هَا يَا حَارِثُ قَدْ تَسْمَعُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ غَدَرْتَ، فَأَنْشَدَ حَسَّانُ يَقُولُ:

يَا حَارِ مَنْ يَغْدِرُ بِذِمَّةِ جَارِهِ ... مِنْكُمْ فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَغْدِرْ

وَأَمَانَةُ الْمَرْءِ حَيْثُ لَقِيتَهَا ... مِثْلُ الزُّجَاجَةِ صَدْعُهَا لَا يُجْبَرْ

إِنْ تَغْدِرُوا فَالْغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ ... وَاللُّؤْمُ يُنْبِتُ فِي أُصُولِ السِّخْبَرْ

(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (20/ 315) (37839) صحيح وهو في مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت