فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1902

قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ اكْفُفْ عَنَّا لِسَانَهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ مُزِجَ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَهُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الْإِسْتَخْبَرُ حَشِيشٌ يَنْبُتُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ. [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الْحَارِثُ الْغَطَفَانِيُّ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، شَاطِرْنَا تَمْرَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: «حَتَّى أَسْتَأْمِرَ السُّعُودَ» ،فَبَعَثَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ، وَسَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ، فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ الْحَارِثَ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تُشَاطِرُوهُ تَمْرَ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيْهِ عَامَكُمْ هَذَا، حَتَّى تَنْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ بَعْدُ» ،قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللهِ، أَوْ عَنْ رَأْيِكَ، أَوْ هَوَاكَ، فَرَأْيُنَا تَبَعٌ لِهَوَاكَ ورَأْيِكَ، فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الْإِبْقَاءَ عَلَيْنَا، فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِيَّاهُمْ عَلَى سَوَاءٍ مَا يَنَالُونَ مِنَّا تَمْرَةً إِلَّا بِشِرًى، أَوْ قِرًى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «هُوَ ذَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُونَ» ،قَالُوا: غَدَرْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَحِمَهُ اللهُ:

يَا حَارِ مَنْ يَغْدُرْ بِذِمَّةِ جَارِهِ ... أَبَدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَغْدُرُ

وَأَمَانَةُ الْمَرْءِ حَيْثُ لَقِيتَهَا ... كَسْرُ الزُّجَاجَةِ صَدْعُهَا لَا يُجْبَرُ

إِنْ تَغْدُرُوا فَالْغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ ... وَاللْؤُمُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ. [2]

وكذلك تشاور الصحابة رضي الله عنهم في قتال مانعي الزكاة، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَاوَرَ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ» فَعَلَيْكَ بِهِ"رواه الطبراني [3] ."

وعَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"لِوَفْدِ بُزَاخَةَ: تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ، حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ"رواه البخاري [4]

(1) - معجم ابن الأعرابي (2/ 829) (1708) والكنى والأسماء للدولابي (2/ 786) (1368) حسن

(2) - المعجم الكبير للطبراني (6/ 28) (5409) حسن

(3) - المعجم الكبير للطبراني (1/ 63) (46) حسن

(4) - صحيح البخاري (9/ 81) (7221)

[ش (بزاخة) موضع بالبحرين أو ماء لبني أسد وغطفان وهذا الموضع كان فيه حرب للمسلمين أيام أبي بكر رضي الله عنه وهؤلاء كانوا قد ارتدوا ثم تابوا وأرسلوا وفدهم إلى الصديق يعتذرون إليه فأحب أن لا يقضي فيهم حتى يشاور أصحابه في أمرهم فقال لهم ما قال. (تتبعون أذناب الإبل) تبقون مع إبلكم في الصحاري ترعونها. (يري) بعد التشاور. (أمرا يعذرونكم به) رأيا وحكما يكون سببا لقبولكم والعفو عنكم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت