فهرس الكتاب
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن دينار الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَسْتَشِيرُ فِي خِلافَتِهِ إِذَا حَزَبَهُ الأَمْرُ أَهْلَ الشُّورَى وَمِنَ الأَنْصَارِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. [1]
ومن الشورى في الأمور الإدارية والتنظيم ما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ بْنِ نُقَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَشَارَ الْمُسْلِمِينَ فِي تَدْوِينِ الدِّيوَانَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: تُقَسِّمُ كُلَّ سَنَةٍ مَا اجْتَمَعَ إِلَيْكَ مِنْ مَالٍ وَلا تُمْسِكُ مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: أَرَى مَالا كَثِيرًا يَسَعُ النَّاسَ وَإِنْ لَمْ يُحْصَوْا حَتَّى تَعْرِفَ مَنْ أَخَذَ مِمَّنْ لَمْ يَأْخُذْ. خَشِيتُ أَنْ يَنْتَشِرَ الأَمْرُ. فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ جِئْتُ الشَّامَ فَرَأَيْتُ مُلُوكَهَا قَدْ دَوَّنُوا دِيوَانًا وَجَنَّدُوا جُنُودًا فَدَوِّنْ دِيوَانًا وَجَنِّدْ جُنُودًا. فَأَخَذَ بِقَوْلِهِ فَدَعَا عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَجُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ وَكَانُوا مِنْ نُسَّابِ قُرَيْشٍ فَقَالَ: اكْتُبُوا النَّاسَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ. فَكَتَبُوا فَبَدَءُوا بِبَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ أَتْبَعُوهُمْ أَبَا بَكْرٍ وَقَوْمَهُ. ثُمَّ عُمَرَ وَقَوْمَهُ عَلَى الْخِلافَةِ. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ قَالَ: وَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنَّهُ هَكَذَا وَلَكِنِ ابْدَءُوا بِقَرَابَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ حَتَّى تَضَعُوا عُمَرَ حَيْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ. [2]
والديوان هو الدفتر الذي يكتب فيه أهل العطاء والجيش، وليس في أخذ عمر رضي الله عنه كتابة الديوان من غير المسلمين اتباعا لهم في شيء من شرعهم، وإنما هو من الأمور الإدارية العامة التي يستفاد منها في الإحصاء والضبط، وهو يشبه اليوم استخدام الحاسوب في الأمور الإدارية وإن كان من صنع الكفار. [3]
(1) - الطبقات الكبرى ط العلمية (2/ 267) وفيه متهم
(2) - الطبقات الكبرى ط العلمية (3/ 224) من طريق الواقدي
(3) - قلت: ما المانع أن يأخذ المسلمون ما وجدوه من خير عند غيرهم ولا يوجد نص يمنعه؟؟
وقد جاء عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، حَيْثُمَا وَجَدَ الْمُؤْمِنُ ضَالَّتَهُ فَلْيَجْمَعْهَا إِلَيْهِ» سنن ابن ماجه (2/ 1395) (4169) وسنن الترمذي ت شاكر (5/ 51) (2687) ومسند الشهاب القضاعي (1/ 118) (146) ومشيخة قاضي المارستان (2/ 746) (234) صحيح مرسل وصح وقفه وهو حسن لغيره
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ القَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَقَالَ: «نَعَمْ، عَذَابُ القَبْرِ» قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدُ صَلَّى صَلاَةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ زَادَ غُنْدَرٌ: «عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ» صحيح البخاري (2/ 98) (1372)
وعَنْ عَائِشَةَ:"أَنْ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَتْ: أَشَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟،فَارْتَاعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَقَالَ:"إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ"،قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَمَا شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟"قَالَتْ: ثُمَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ"شرح مشكل الآثار (13/ 197) (5202) صحيح
قَالَ الطِّيبِيُّ: فَعَلَى هَذَا فِيهِ تَوَاضُعٌ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَإِرْشَادٌ لِلْخَلْقِ إِلَى قَبُولِ الْحَقِّ مِنْ أَيِّ شَخْصٍ كَانَ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، وَفِيهِ: أَنَّهُ يَبْعُدُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَعْتَمِدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الِاعْتِقَادِيَّةِ عَلَى قَوْلِ الْيَهُودِيَّةِ، بَلْ إِنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى الْوَحْيِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 207)