فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 1902

وبالنظر إلى الوظيفة الثالثة للمجلس فإن الانتخاب وتحصيل الأصوات لا يعد أسلوباً مناسباً لتأهيل الشخص المنتخب لممارسة الدور التشريعي بسن القوانين ذلك أن مهمة التشريع المتمثلة بسن القوانين تحتاج إلى كفاءات علمية قد لا تكون كثرة الأصوات الانتخابية معبرة لعدم التلازم، ومن هنا كان لا بد من سد هذه الثغرة إما بإعطاء الحاكم حق تعيين ذوي الكفاءات والتخصصات الذين يحتاج إليهم المجلس لممارسة الدور التشريعي إذا أخطأهم الانتخاب الحر، على أن يكون عددهم والسلطة الممنوحة لهم تتناسب والغاية من منحهم عضوية المجلس حتى لا يكون وجودهم مفرغاً من غايته، وإما باشتراط شروط عملية دقيقة في المرشحين بحيث لا يصل إلى المجلس إلا كفؤ قادر، وعلى الاختيار الأول يتم الدمج في مجلس واحد بين الأعضاء المنتخبين بطريق الانتخاب المباشر وبين الأعضاء المعينين وذلك حتى يؤدي المجلس دوره بتسديد خط الدولة في التشريع والتنظيم وإمدادها بالرأي القوي المدروس من أهل الاختصاص والبصر بشؤون الدين والدنيا توصلاً إلى تحقيق المصلحة العامة [1] .

وهذه الاتجاهات الثلاثة على ما رأينا لا نراها تبتعد عن منهاج الشريعة الإسلامية، فوجود مجالس نيابية تعنى بالشورى في التشريع وسن القوانين وبمنح الثقة للسلطة التنفيذية أو حجبها عنها والموافقة على الموازنة السنوية وعلى المعاهدات والاتفاقات هي ضرورة لا بد منها وكذلك في تقديرنا وجود مستشارين لرئيس الدولة يتشاور معهم في المهام الموكلة إليه ومنها اختيار كبار موظفي الدولة وتحديد المعايير التي يجب أن تتوافر فيمن يتولى الوظائف الهامة فذلك من الضرورة بمكان، فممارسة الأمة للشورى بهذه الكيفية أو بأي كيفية تؤدي إلى قيام الدولة بواجبها وأداء السلطة العامة لوظيفتها على النحو الذي يحبه الله ويرضاه هي فريضة إلهية وضرورة شرعية أرشد إليها القرآن والسنة النبوية وحرص على ممارستها أولو الفضل من الخلفاء الراشدين ومحبوا العدل من التابعين وتابعيهم إلى يومنا هذا، ولا غرابة إن وجد تقارب بين الفكر الإسلامي والفكر الديمقراطي لأن جوهر الفكر هو الأخذ بآراء الناس مجتمعين فيما يصلح شؤونهم، غير أن الفكر الإسلامي يتميز باتباعه لمنهج الله وتمسكه بالعدل، بينما الفكر الديمقراطي لا يتطابق مع الفكر الإسلامي في جزئيات كثيرة، لأن الشورى الإسلامية لم تأت

(1) - انظر القيود الواردة على سلطة الدولة في الإسلام وضماناتها للدكتور عبدالله الكيلاني ص83 - 88 الطبعة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت