فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1902

استجابة لضغط جماهيري ولا هي منحة من الحاكم وإنما هي بأمر الله وإرشاده وتوجيهه الذي عالج شؤون البشرية بما يسدد حاجاتها ويصلح شؤونها على أساس من العدل، وهي تقوم على أساس جعل السيادة لتشريع الله عز وجل وللأمة ممارسة السلطة على أساس من العدل بينما الأنظمة الديمقراطية المعاصرة تقوم على جعل السيادة والسلطة معاً للأمة، ولذلك فإنها ترى أنه لا علاقة للدين بتنظيم سلوك الإنسان، ووجد مبدؤ سياسة فصل الدين عن الدولة والإرادة الشارعة في الديمقراطية الوضعية لا تحكمها إلا إرادة الأمة ممثلة بنوابها، وقد سبق بيان ذلك ولهذا نرى أن الشورى الإسلامية هي الشورى المنزهة عن الهوى والعصبية والجهل والاستبداد، فإذا ما ظهر سلوك لا يقره الشرع ولا يرضى به الحق وجب تغييره، قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران:104]

وبأي أسلوب تمت الشورى وتحقق بها إصلاح شؤون الأمة ويتفق مع منهج الله الذي جاءت به شريعته الإسلامية لا تمنعه ولا تختلف معه، ففي عدم تحديد أسلوب معين يلزم الأمة التقيد به حكمة عظيمة وفيه إفساح للإنسان كي يبدع ويجتهد ويبتكر الأسلوب الذي يناسب كل عصر وفي ذلك يقول الدكتور عبد الله بن أحمد قادري: يبدو واضحاً من الأحداث التي ذكرت في دراسة ما سلكه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم في أسلوب الشورى وطرق إجرائها - وهي في أحداث قليلة من كثير - أن الشارع الحكيم لم يضع أسلوباً معيناً يلزم المسلمين باتباعه في كل أمر يحدث لهم يحتاجون فيه إلى المشورة، بل ترك الباب مفتوحاً للمسلمين ليتخذوا لكل حدث ما يناسبه من الأسلوب الذي تجري به الشورى، فالأحداث مختلفة منها ما يحتاج إلى رأي شخصٍ واحدٍ ومنها ما لا يكفي فيه إلا شخصان أو أكثر، ومنها ما لا يكفي فيه إلا أهل الحل والعقد بأجمعهم، ومنها ما يقع في ظروف تتعين فيها السرعة والبت في الأمر ويصعب تأجيل ذلك حتى يجتمع أهل الحل والعقد كلهم فيكتفي بالحاضرين، ومنها ما لا ينبغي أن يطلع عليه إلا العدد القليل لأنه خطر يقتضي السرية وعدم النشر، ومنها ما يحتاج فيه إلى ذوي خبرة معينة، وقد يقتضي الأمر استقصاء أراء أهل الحل والعقد في اجتماع واحد، وقد يقتضي الأمر تقسيمهم إلى مجموعات بحيث يؤخذ رأي كل مجموعة على حده، وقد يقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت