فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1902

أخذ رأي زعماء أهل الحل والعقد فقط، وهكذا تختلف موضوعات الشورى وزمانها ومكانها وأهلها، ولكل مقام مقال ولكل أمر رجال، وقد تحدث في بعض العصور وسائل يكون استعمالها أجدى وأنفع في أسلوب الشورى، وقد حدث في هذا العصر مثلاً سبل جديدة لسرعة المواصلات والاتصالات كما حدثت أنظمة إدارية دقيقة لا يصعب معها مشاورة أهل الحل والعقد كلهم في جميع بلاد المسلمين في الغالب سواءً كان ذلك عن طريق الاجتماعات العامة كالمساجد وقاعات الاجتماعات والمؤتمرات أو عن طريق التقسيمات الإدارية للبلدان، كالمقاطعات والمدن والحارات أو عن طريق المراكز الحكومية كالوزارات والمؤسسات، أو عن طريق التجمعات العمالية كالمصانع ونحوها، أو عن طريق أجهزة الاتصالات المباشرة السمعية والبصرية، كالهاتف والمذياع والتلفاز كل ذلك أصبح ميسراً لا صعوبة فيه ولقد كان حدث اختيار الخليفة يحتاج إلى استشارة أهل الحل والعقد في المدينة وخارجها من البلدان، ولكن ذلك يصعب في ذلك الزمان لصعوبة المواصلات والاتصالات، فاكتفى في ذلك بأهل الحل والعقد الحاضرين في المدينة وما جاورها لأن ذلك هو المستطاع في ذلك الوقت، لذلك حدد الشارع الهدف من الشورى، وهو الوصول إلى الحق والتعاون على تحقيقه بالوسائل الممكنة، كما حدد صفات أهل الشورى وعلاقتهم بولي الأمر، وترك الوسيلة إلى اتخاذ الشورى بدون تحديد معين بل اتخذ وسائل مختلفة لذلك تدل على سعة الأمر في ذلك ليتخذ المسلمون أنفع الوسائل وأنجحها لكل حدث وفي كل زمان ومكان. [1]

وقال الشهيد عبد القادر عودة رحمهُ الله بعد أن ذكر الآيتين الواردتين في الشورى وهما قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) ،وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَأهم يُنْفِقُونَ) ،وظاهر من النصين المقررين لمبدء الشورى أنهما عامَّان مرنان إلى آخر حدود العموم والمرونة بحيث لا يمكن أن يحتاج الأمر إلى تعديلهما أو تبديلهما في المستقبل، وفي

(1) - انظر الشورى للدكتور عبدالله أحمد قادري ص (220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت