فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 1902

هذا بيان لما قلناه من أن الشريعة تتميز بصفة الدوام وأنها لا تقبل التبديل والتعديل، ولهذه الاعتبارات اكتفت الشريعة بتقديم الشورى كمبدأ عام وتركت لأولياء الأمور في الجماعات أن يضعوا معظم القواعد لتنفيذه لأن هذه القواعد تختلف تبعاً لاختلاف الأمكنة والجماعات والأوقات، فلأولياء الأمور مثلاً أن يعرفوا رأي الشعب عن طريق رؤساء الأسر والعشائر أو عن طريق ممثلي الطوائف أو بأخذ رأي الأفراد الذين تتوفر فيهم صفات معينة إما بطريق التصويت المباشر وإما بطريق التصويت غير المباشر، ولأولياء الأمور أن يسلكوا أي سبيل آخر يرون أنه أفضل من غيره من تعرف رأي الجماعة بشرط أن لا يكون في ذلك كله ضرر ولا ضرار بمصالح الأفراد أو الجماعة أو النظام العام. [1]

أما الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد فإنه يقول: ولقد دعا الإسلام إلى الشورى، وحث على الأخذ به، وطبقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصور مختلفة، وطبقها خلفاؤه الراشدون من بعده، لكنه لم يضع لها صورة محددة، ولا إطاراً محدداً، بل لم يضع لها نظاماً تفصيليا ملزماً، غير أنه ترك ذلك ليجتهد فيه المسلمون تبعاً لاختلاف الظروف والأحوال، وتعدد الوسائل وتنوع الأساليب. [2]

وبذلك يعرف أن الشورى نظاماً متطوراً يتماشى ومصالح الأمة ومتطلبات كل عصر باعتبار أن عدم تحديد آليةٍ معينةٍ للشورى تطبق به يعد من المميزات التي تتفق مع منهج الإسلام في التشريع من تقرير الكليات وإرساء الأصول العامة، والنص على المبادئ والأحكام الأساسية، تاركاً التفصيلات الفرعية والجزئية لمقتضيات الزمان والمكان، بحيث تتخذ الشكل الملائم لتحقيق المصلحة تبعاً للظروف، بما يوافق الشريعة الإسلامية، وبالتالي فقد تركت نظم الشورى وإجراءاتها دون تحديد، رحمةً بالناس، وتوسعةً عليهم، وتمكيناً لهم من اختيار ما ترجحه العقول وتدركه الأذهان بضوابط وآليات متجددة. [3]

(1) - انظر التشريع الجنائي الإسلامي ج 1 ص 37.

(2) - مقدمة للشورى في المملكة لفضيلة الدكتور صالح بن حميد , ص1 , مصدر سابق.

(3) - الشورى في الإسلام , ص2 , مصدر سابق. والشورى في الشريعة الإسلامية (ص:218)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت