فهرس الكتاب
وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه [1] .
وعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"الخَازِنُ المُسْلِمُ الأَمِينُ، الَّذِي يُنْفِذُ - وَرُبَّمَا قَالَ: يُعْطِي - مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبًا بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ المُتَصَدِّقَيْنِ"أخرجه البخاري ومسلم [2] .
وعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَيُّمَا رَاعٍ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً، فَغَشَّهَا، فَهُوَ فِي النَّارِ"رواه أحمد [3] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «خَيْرُ الْكَسْبِ كَسْبُ الْعَامِلِ إِذَا نَصَحَ» [4] .
(1) - سنن أبي داود (3/ 132) (2936) وسنن ابن ماجه (1/ 578) (1809) وسنن الترمذي ت شاكر (3/ 28) (645) وصحيح ابن خزيمة (4/ 51) (2334) صحيح
الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلِ أَيْ عَمَلًا بِالصِّدْقِ وَالصَّوَابِ، أَوْ بِالْإِخْلَاصِ وَالِاحْتِسَابِ (كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ بَيْتِ الْمَالِ، وَاسْتِحْقَاقِ الثَّوَابِ فِي تَمْشِيَةِ أَمْرِ الدَّارَيْنِ (حَتَّى يَرْجِعَ) أَيِ الْعَامِلُ (إِلَى بَيْتِهِ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1273)
(2) - صحيح البخاري (2/ 114) (1438) وصحيح مسلم (2/ 710) 79 - (1023)
[ش (كاملا موفرا) تاما لا ينقص منه شيئا وأن يعطيه لمن أمر بدفعه إليه. (طيب به نفسه) راض بذلك غير حاسد لمن أعطاه إياه. (أحد المتصدقين) له مثل أجر المتصدق]
«الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الْأَمِينُ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ» ) أَيْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا"كَامِلًا"حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ أَوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ"مُوَفَّرًا"بِفَتْحِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ تَامًّا، فَهُوَ تَأْكِيدٌ، وَبِكَسْرِهَا حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ أَيْ مُكَمِّلًا عَطَاءَهُ"طَيِّبَةً"أَيْ رَاضِيَةً غَيْرَ شَحِيحَةٍ"بِهِ"أَيْ بِالْعَطَاءِ"نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ"عَطْفٌ عَلَى يُعْطِي"إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ"فِيهِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ: شَرْطُ الْإِذْنِ لِقَوْلِهِ مَا أُمِرَ بِهِ، وَعَدَمُ نُقْصَانِ مَا أُمِرَ بِهِ، لِقَوْلِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا، وَطِيبُ النَّفْسِ بِالتَّصَدُّقِ إِذْ بَعْضُ الْخُزَّانِ وَالْخُدَّامِ لَا يَرْضَوْنَ بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ التَّصَدُّقِ، وَإِعْطَاءُ مَنْ أُمِرَ لَهُ بِهِ إِلَى مِسْكِينٍ آخَرَ، فَالْخَازِنُ مُبْتَدَأٌ، وَمَا بَعْدَهُ صِفَاتٌ لَهُ، وَخَبَرُهُ"أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ"بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ أَيِ الْمَالِكُ وَالْخَازِنُ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَقَدْ صَحَّ رِوَايَةُ الْجَمْعِ أَيْضًا كَمَا فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ:ضُبِطَ فِي جَمِيعِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ بِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى التَّثْنِيَةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَيَجُوزُ الْكَسْرُ عَلَى الْجَمْعِ أَيْ هُوَ مُتَصَدِّقٌ مِنَ الْمُتَصَدِّقِينَ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1357) "
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (33/ 409) (20289) صحيح
(4) - تسمية ما انتهى إلينا من الرواه عن سعيد بن منصور لأبي نعيم (ص:39) (4) والآداب للبيهقي (ص:316) (781) والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (2/ 47) (1140) وتاريخ أصبهان = أخبار أصبهان (1/ 420) ومسند أحمد ط الرسالة (14/ 136) (8412) صحيح