فهرس الكتاب
وعَنْ أَبِي الدِّهْقَانَةِ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ هَهُنَا غُلَامًا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ، لَمْ يُرَ قَطُّ أَحْفَظُ مِنْهُ، وَلَا أَكْتَبُ مِنْهُ، فَإِنْ رَأَيْتُ أَنْ تَتَّخِذَهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ، إِذَا كَانَتْ لَكَ الْحَاجَةُ شَهِدَكَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: «قَدِ اتَّخَذْتُ إِذَنْ بِطَانَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» رواه ابن أبي شيبة [1]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} [آل عمران:118] يَقُولُ: لَا تَسْتَشِيرُوا الْمُشْرِكِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِكُمْ" [2] "
وعَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، فَإِذَا حَدَّثَهُمْ بِحَدِيثٍ لَا يَدْرُونَ مَا هُوَ، أَتَوُا الْحَسَنَ فَفَسَّرَ لَهُمْ، فَحَدَّثَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ وَلَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا"،فَأَتَوَا الْحَسَنَ، فَقَالُوا: إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَنَا الْيَوْمَ بِحَدِيثٍ، لَا نَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمْ؟ فَذَكَرُوهُ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَّا قَوْلُهُ:"لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيًّا، فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ مُحَمَّدًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ:"لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ"فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا تَسْتَشِيرُوا الْمُشْرِكِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِكُمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلِّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} [آل عمران:118] " [3]
وقال ابن جرير رحمه الله:"وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} [آل عمران:118] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَدُّوا عَنَتَكُمْ، يَقُولُ: يَتَمَنَّوْنَ لَكُمُ الْعَنَتَ وَالشَّرَّ فِي دِينِكُمْ وَمَا يَسُوءُكُمْ وَلَا يَسُرُّكُمْ. ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يُخَالِطُونَ حُلَفَاءَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَأَهْلِ النِّفَاقِ مِنْهُمْ، وَيُصَافُونَهُمُ الْمَوَدَّةَ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَنْ يَسْتَنْصِحُوهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِمْ"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُوَاصِلُونَ رِجَالًا مِنَ الْيَهُودِ لِمَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَالْحَلِفِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ، فَنَهَاهُمْ عَنْ مُبَاطَنَتِهِمْ تَخَوُّفَ الْفِتْنَةِ"
(1) - مصنف ابن أبي شيبة (5/ 259) (25872) فيه جهالة
(2) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (3/ 743) (4036) صحيح
(3) - السنن الكبرى للبيهقي (10/ 216) (20408) صحيح