فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1902

عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} [آل عمران:118] إِلَى قَوْلِهِ: {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} [آل عمران:119]

وعَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} [آل عمران:118] «فِي الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَوَلَّوْهُمْ»

وعَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} [آل عمران:118] «نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَدْخِلُوا الْمُنَافِقِينَ أَوْ يُؤَاخُوهُمْ، أَيْ يَتَوَلَّوْهُمْ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» وعَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} [آل عمران:118] يَقُولُ: «لَا تَسْتَدْخِلُوا الْمُنَافِقِينَ، تَتَوَلَّوْهُمْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ» " [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا - أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ - حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ" [2]

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (5/ 709)

(2) - صحيح البخاري (3/ 131) (2459)

(أَرْبَعٌ) أَيْ خِصَالٌ أَرْبَعٌ، أَوْ أَرْبَعٌ مِنَ الْخِصَالِ، فَسَاغَ الِابْتِدَاءُ بِهِ (مَنْ كُنَّ فِيهِ) قِيلَ بِتَأْوِيلِ اعْتِقَادِ اسْتِحْلَالِهِنَّ (كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا) وَيُمْكِنُ أَلَّا يَجْتَمِعْنَ فِي مُؤْمِنٍ خُصُوصًا عَلَى وَجْهِ الِاعْتِيَادِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ) أَيْ مِنْ تِلْكَ الْخِصَالِ الْأَرْبَعِ (كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا) أَيْ يَتْرُكَهَا (إِذَا اؤْتُمِنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وُضِعَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ (خَانَ) أَيْ بِالتَّصَرُّفِ غَيْرِ الشَّرْعِيِّ (وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ) أَيْ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ) أَيْ يَنْقُضُ الْعَهْدَ ابْتِدَاءً، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: إِذَا حَالَفَ تَرَكَ الْوَفْدَ (وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) أَيْ شَتَمَ وَرَمَى بِالْأَشْيَاءِ الْقَبِيحَةِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ وَاسْتَمَرَّتْ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَكُونَ مُنَافِقًا، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ الْمَفْتُونُ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يُصِرُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ وُجِدَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهَا عَدِمَ الْأُخْرَى، قِيلَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كَالْمُنَافِقِ بِحَذْفِ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ مِثْلَ"زَيْدٌ أَسَدٌ"،وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُخْتَصًّا بِأَهْلِ زَمَانِهِ، فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَرَفَ بِنُورِ الْوَحْيِ بَوَاطِنَ أَحْوَالِهِمْ، وَمَيَّزَ بَيْنَ مَنْ آمَنَ بِهِ صِدْقًا وَمَنْ أَذْعَنَ لَهُ نِفَاقًا، وَأَرَادَ اطِّلَاعَ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِمْ لِيَحْذَرُوا مِنْهُمْ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِأَسْمَائِهِمْ؛ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَتُوبُ، فَلَمْ يَفْضَحْهُمْ بَيْنَ النَّاسِ؛ وَلِأَنَّ تَرْكَ التَّصْرِيحِ أَوْقَعُ فِي النَّصِيحَةِ، وَأَدَلُّ عَلَى الشَّفَقَةِ، وَأَجْلَبُ إِلَى الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِيمَانِ، وَأَبْعَدُ عَنِ النُّفُورِ وَالْمُخَاصَمَةِ وَالِالْتِحَاقِ بِالْمُخَالِفِينَ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 128)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت