فهرس الكتاب
وعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ» [1]
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف:152]
إِنَّ الذِينَ اسْتَمَرُوا عَلَى عِبَادَةِ العِجْلِ، كَالسَّامِريِّ وَأَشْيَاعِهِ، سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ عَظِيمٌ مِنْ رَبِّهِمْ في الدَّارِ الآخِرَةِ، وَمَهَانَةٌ شَدِيدَةٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا، وَمِثْلُ ذلِكَ الجَزَاءِ الشَّدِيدِ يَجْزِي بِهِ اللهُ كُلَّ مَنِ اخْتَلَقَ الكَذِبَ عَلَيْهِ وَعَبَدَ غَيْرَهُ. [2]
وقد أخرج عبد الرزاق عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ:"كَانَ أَبُو قِلَابَةَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف:152] ،قَالَ يَقُولُ أَبُو قِلَابَةَ: «فَهَذَا جَزَاءُ كُلِّ مُفْتَرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ» [3] "
وأخرج ابن أبي حاتم عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: فِي قَوْلِهِ:" {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف:152] قَالَ: كُلُّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ" [4]
(1) - البدع لابن وضاح (2/ 97) (119) والشريعة للآجري (5/ 2542) (2039) والمعجم الأوسط (7/ 35) (6772) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 218) وشعب الإيمان (12/ 57) (9018) حسن لغيره
(مَنْ وَقَّرَ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ: عَظَّمَ أَوْ نَصَرَ (صَاحِبَ بِدْعَةٍ) :سَوَاءٌ كَانَ دَاعِيًا لَهَا أَمْ لَا. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: كَأَنْ قَامَ وَصَدَّرَهُ فِي مَجْلِسٍ أَوْ خَدَمَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يُلْجِئُهُ إِلَى ذَلِكَ (فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: إِسْلَامِهِ أَوْ كَمَالِ إِسْلَامِهِ أَوْ عَلَى هَدْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ السُّنَّةُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ، فَإِذَا كَانَ حَالُ الْمُوَقِّرِ كَذَا، فَمَا حَالُ الْمُبْتَدِعِ؟ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ سُنَّةٍ كَانَ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ، وَكَذَا مَنْ أَهَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ يُخَالِفُ حُكْمَهُ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 271)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1107،بترقيم الشاملة آليا)
(3) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (5/ 1571) وتفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (10/ 464) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 161) (288) صحيح
(4) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (5/ 1571) وتفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (10/ 465) صحيح