فهرس الكتاب
مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ» قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولُ اللهِ قَالَ: «تُسَبِّحُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً» قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ، فَقَالَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» وَزَادَ غَيْرُ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ سُمَيٌّ: فَحَدَّثْتُ بَعْضَ أَهْلِي هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَهِمْتَ، إِنَّمَا قَالَ «تُسَبِّحُ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ» فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي صَالِحٍ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، اللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، حَتَّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ» رواه الترمذي [2]
(1) - صحيح مسلم (1/ 416) 142 - (595)
[ش (الدثور) واحدها دثر وهو المال الكثير (بالدرجات العلى) جمع العليا تأنيث الأعلى ككبرى وكبر قيل الباء للتعدية أي أذهبوها وأزالوها وقيل للمصاحبة فيكون المعنى استصحبوها معهم ولم يتركوا لنا شيئا (والنعيم المقيم) أي الدائم وهو نعيم الآخرة وعيش الجنة (يصلون كما نصلي) ما كافة تصحح دخول الجار على الفعل وتفيد تشبيه الجملة بالجملة كقولك يكتب زيد كما يكتب عمرو أو مصدرية كما في قوله تعالى بما رحبت أي صلاتهم مثل صلاتنا وصومهم مثل صومنا (دبر) هو بضم الدال هذا هو المشهور في اللغة وقال أبو عمر المطرزي في كتابه اليواقيت دبر كل شيء بفتح الدال آخر أوقاته من الصلاة وغيرها وقال هذا هو المعروف في اللغة وأما الجارحة فبالضم]
(2) - سنن الترمذي ت شاكر (5/ 609) (3661) صحيح
(مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ) أَيْ: عَطَاءٌ وَإِنْعَامٌ (إِلَّا وَقَدْ كَافَأْنَاهُ) ،بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الْفَاءِ وَيَجُوزُ إِبْدَالُهَا أَلِفًا، فَفِي الْقَامُوسِ: كَافَأَهُ مُكَافَأَةً جَازَاهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَهْمُوزِ، وَكَفَاهُ مُؤْنَتَهُ كِفَايَةً ذَكَرَهُ فِي الْمُعْتَلِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمَقَامِ هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ بِالْيَاءِ، وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ، وَالْمَعْنَى جَازَيْنَاهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ أَكْثَرَ. (مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ) ،أَيْ مَا عَدَاهُ أَيْ إِلَّا إِيَّاهُ (فَإِنَّهُ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا) :قِيلَ: أَرَادَ بِالْيَدِ النِّعْمَةَ وَقَدْ بَذَلَهَا كُلَّهَا إِيَّاهُ - صلى الله عليه وسلم -،وَهِيَ الْمَالُ وَالنَّفْسُ وَالْأَهْلُ وَالْوَلَدُ ذَكَرَهُ شَارِحٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِتَرْكِ الْيَدِ إِعْتَاقُ بِلَالٍ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى - الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى - وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل:17 - 21] وَفُسِّرَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ وَإِلَيْهِ يَنْظُرُ قَوْلُهُ: (يُكَافِيهِ اللَّهُ) أَيْ: يُجَازِيهِ (بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ،أَيْ: جَزَاءً كَامِلًا، وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ (الرِّيَاضِ) عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. (وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي) :مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَمِثْلُ مُقَدَّرٌ أَيْ مِثْلُ مَا نَفَعَنِي (مَالُ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا) أَيْ: مِنْ أُمَّتِي (خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا أَلَا) :لِلتَّنْبِيهِ (وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ) :يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَتَدَبَّرْ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3887)