فهرس الكتاب
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ» فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: مَا أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ" [1] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ، مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ"فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ [2] .
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا"متفقٌ عليه [3] .
وعن شَدَّادَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» رواه مسلم [4] .
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 273) (6858) صحيح
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (12/ 414) (7446) صحيح
(3) - صحيح البخاري (2/ 108) (1409) وصحيح مسلم (1/ 559) 268 - (816)
(لَا حَسَدَ) :وَهُوَ تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَةِ أَحَدٍ وَانْتِقَالُهَا إِلَيْهِ كَذَا قِيلَ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ أَعَمُّ وَهُوَ مَذْمُومٌ إِذَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ تَصْمِيمٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق:5] وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَتِ النِّعْمَةُ لِكَافِرٍ أَوْ فَاسْقٍ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْغِبْطَةُ وَهِيَ تَمَنِّي حُصُولِ مِثْلِهَا لَهُ، وَأُطْلِقَ الْحَسَدُ عَلَيْهَا مَجَازًا.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَا رُخْصَةَ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ لَوْ جَازَ الْحَسَدُ لَمَا جَازَ إِلَّا فِيمَا ذُكِرَ، وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ نَوْعٍ مِنَ الْحَسَدِ لِتَضَمُّنِهِ الْمَنْفَعَةَ فِي الدِّينِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ (إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) أَيْ: فِي نَفِيسَيْنِ أَوْ خَصْلَتَيْنِ، وَرُوِيَ بِالتَّذْكِيرِ أَيْ فِي شَأْنِ اثْنَيْنِ (رَجُلٍ) :رُوِيَ مَجْرُورًا عَلَى الْبَدَلِ وَهُوَ أَوْثَقُ الرِّوَايَاتِ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مُبْتَدَأً. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: رُوِيَ: لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ فَيَكُونُ"رَجُلٍ"بَدَلًا مِنْهُ، وَرُوِيَ فِي اثْنَتَيْنِ أَيْ خَصْلَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى، فَإِذَا رُوِيَ فِي اثْنَيْنِ يُقَدَّرُ فِي شَأْنِ اثْنَتَيْنِ، وَإِذَا رُوِيَ اثْنَتَيْنِ، يُقَدَّرُ خَصْلَةُ رَجُلٍ (آتَاهُ اللَّهُ) :بِالْمَدِّ أَيْ أَعْطَاهُ (مَالًا) أَيْ: مَالًا كَثِيرًا أَوْ نَوْعًا مِنَ الْمَالِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا" (فَسَلَّطَهُ) "أَيْ: وَكَّلَهُ اللَّهُ وَوَفَّقَهُ (عَلَى هَلَكَتِهِ) ":بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ: إِنْفَاقِهِ وَإِهْلَاكِهِ، وَعَبَّرَ بِذَلِكَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبْقِي مِنْهُ شَيْئًا وَكَمَّلَهُ بِقَوْلِهِ: (فِي الْحَقِّ) :لِيُزِيلَ الْإِسْرَافَ الْمَذْمُومَ وَالرِّيَاءَ الْمَلُومَ، وَلَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ كَمَا لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ (وَرَجُلٍ) :بِالْوَجْهَيْنِ لِلْعَطْفِ (آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ) :وَهِيَ إِصَابَةُ الْحَقِّ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ أَوْ عِلْمِ أَحْكَامِ الدِّينِ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: عَرَّفَ الْحِكْمَةَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَعْرِفَةُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الشَّرِيعَةُ، وَأَرَادَ التَّعْرِيفَ بِلَامِ الْعَهْدِ (فَهُوَ يَقْضِي) أَيْ: يَعْمَلُ وَيَحْكُمُ (بِهَا) "أَيْ: بِالْحِكْمَةِ الَّتِي أُوتِيهَا (وَيُعَلِّمُهَا) .أَيْ غَيْرَهُ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 284) "
(4) - صحيح مسلم (2/ 718) 97 - (1036)
[ش (أن تبذل الفضل خير لك) معناه إن بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه وإن أمسكته فهو شر لك (ولا تلام على كفاف) معناه أن قدر الحاجة لا لوم على صاحبه]