فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 1902

أمر الله تعالى الولاة بالعدل في القسم بين الناس، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:58] ,فإن الأموال والحقوق من الأمانات التي يجب أن تؤدى إلى أهلها بعدل وإنصاف ولا يُحابى فيها أحد لقرابة أو صداقة، فإن الأمير خازن مؤتمن فيجب أن يؤدي الحقوق إلى أهلها، كما أمره الله تعالى، ولا يتصرف فيها بما تشتهيه النفس وتهواه، وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عَنْ أَبِي مَكِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، يَقُولُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء:58] قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي وُلَاةِ الْأَمْرِ" [1] ."

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عَنْ شَهْرٍ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْأَمَرَاءِ خَاصَّةً {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء:58] " [2] "

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] قَالَ:"يَعْنِي: السُّلْطَانُ يُعْطُونَ النَّاسَ" [3] .

وقال الطبري:"وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى وُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ بِأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنْ وُلُّوا فِي فَيْئِهِمْ وَحُقُوقِهِمْ، وَمَا ائْتُمِنُوا عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِمْ بِالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ فِي الْقَضِيَّةِ. وَالْقَسْمِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَعَظَ بِهِ الرَّعِيَّةَ فِي: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] فَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِمْ، وَأَوْصَى الرَّاعِي بِالرَّعِيَّةِ، وَأَوْصَى الرَّعِيَّةَ بِالطَّاعَةِ. كَمَا: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] قَالَ:"قَالَ أَبِي: هُمُ السَّلَاطِينُ. وَقَرَأَ ابْنُ زَيْدٍ: {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} [آل عمران:26] أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَمَرَ فَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] وَالْأَمَانَاتُ: هِيَ الْفَيْءُ الَّذِي

(1) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (3/ 986) (5523) صحيح

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 169) وتفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (3/ 986) (5521) صحيح

(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 170) وتفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (3/ 985) (5514) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت