فهرس الكتاب
اسْتَأْمَنَهُمْ عَلَى جَمْعِهِ وَقَسْمِهِ، وَالصَّدَقَاتُ الَّتِي اسْتَأْمَنَهُمْ عَلَى جَمْعِهَا وَقَسْمِهَا. {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء:58] الْآيَةُ كُلُّهَا فَأَمَرَ بِهَذَا الْوُلَاةَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا نَحْنُ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] "وَأَمَّا الَّذِي قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِيهِ، وَأُرِيدَ بِهِ كُلُّ مُؤْتَمَنٍ عَلَى أَمَانَةٍ فَدَخَلَ فِيهِ وُلَاةُ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَكُلُّ مُؤْتَمَنٍ عَلَى أَمَانَةٍ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا، وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِهِ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَرَدُّ حُقُوقِ النَّاسِ، كَالَّذِي:،جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] فَإِنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ لِمُوسِرٍ وَلَا مُعْسِرٍ أَنْ يُمْسِكَهَا"
وعَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا، إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ يَا مَعْشَرَ وُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تُؤَدُّوا مَا ائْتَمَنَتْكُمْ عَلَيْهِ رَعِيَّتُكُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ وَحُقُوقِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَصَدَقَاتِهِمْ إِلَيْهِمْ عَلَى مَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ، بِأَدَاءِ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى مَنْ هُوَ لَهُ بَعْدَ أَنْ تَصِيرَ فِي أَيْدِيكُمْ، لَا تَظْلِمُوهَا أَهْلَهَا وَلَا تَسْتَأْثِرُوا بِشَيْءٍ مِنْهَا وَلَا تَضَعُوا شَيْئًا مِنْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَلَا تَأْخُذُوهَا إِلَّا مِمَّنْ أَذِنَ اللَّهُ لَكُمْ بِأَخْذِهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ فِي أَيْدِيكُمْ؛ وَيَأْمُرُكُمْ إِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ رَعِيَّتِكُمْ أَنْ تَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، وَذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَبَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، لَا تَعْدُوا ذَلِكَ فَتَجُورُوا عَلَيْهِمْ" [1] "
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلِمَاتٍ أَصَابَ فِيهِنَّ الْحَقَّ، قَالَ: «يَحِقُّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَأَنْ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ، وَيُطِيعُوا وَيُجِيبُوهُ إِذَا دَعَا» [2]
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 171)
(2) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (3/ 986) (5520) وتفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 169) والأموال لابن زنجويه (1/ 74) (31) والأموال للقاسم بن سلام (ص:12) (11) ومصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 366) (33199) والتفسير من سنن سعيد بن منصور - محققا (4/ 1286) (651) صحيح