فهرس الكتاب
فالإمام والأمراء يتساوون مع الرعية في الحق والنصيب من الأموال العامة، ولا يتميزون عن الرعية بزيادة النفقات والعطاءات، فعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ، أَنَّهُ جَلَسَ مَعَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَالْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيِّ فَتَذَاكَرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لِعُبَادَةَ: يَا عُبَادَةُ كَلِمَاتُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ كَذَا فِي شَأْنِ الأَخْمَاسِ؟ فَقَالَ: عُبَادَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِهِمْ فِي غَزْوَتِهِ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ الْمُقَسَّمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَتَنَاوَلَ وَبَرَةً بَيْنَ أُنْمُلَتَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ غَنَائِمِكُمْ، وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي فِيهَا إِلاَّ نَصِيبِي مَعَكُمْ إِلاَّ الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ وَأَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَصْغَرَ، لاَ تَغُلُّوا؛ فَإِنَّ الْغُلُولَ نَارٌ وَعَارٌ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَجَاهِدُوا النَّاسَ فِي اللهِ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ، وَلاَ تُبَالُوا فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ، وَأَقِيمُوا حُدُودَ اللهِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ؛ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ عَظِيمٌ يُنَجِّي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ. رواه أحمد [1] .
وجاء في سنن أبي داود عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، يَوْمًا الْفَيْءَ، فَقَالَ: «مَا أَنَا بِأَحَقَّ، بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ، وَمَا أَحَدٌ مِنَّا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ، وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ» [2]
وعَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَحْلِفُ عَلَى أَيْمَانٍ ثَلاثٍ، يَقُولُ: وَاللهِ مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَالِ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، وَاللهِ مَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ إِلَّا عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَلَكِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَقَسْمِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَالرَّجُلُ وَبَلاؤُهُ فِي الْإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَقَدَمُهُ فِي الْإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ فِي الْإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ، وَوَاللهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ، لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظُّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ يَرْعَى مَكَانَهُ" [3] ."
(1) - الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (3/ 433) (1866) ومسند أحمد (عالم الكتب) (7/ 567) (22776) 23157 - حسن لغيره
(2) - سنن أبي داود (3/ 136) (2950) والأموال لابن زنجويه (2/ 566) (937) حسن
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (1/ 389) (292) حسن