فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1902

وهو يدل على اشتراك جميع المسلمين في الفيء، فعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «مَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ» أخرجه أبو عبيد في الأموال [1] .

وقَالَ سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَيُّوبَ النُّمَيْرِيُّ، وَدَفَعَ إِلَيَّ صَحِيفَةً زَعَمَ أَنَّهَا رِسَالَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ بِهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ:"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ هُدًى وَبَصَائِرَ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، فَشَرَعَ الْهُدَى، وَنَهَجَ السَّبِيلَ، وَصَرَفَ الْقَوْلَ، وَبَيَّنَ مَا يُؤْتَى مِمَّا يُنَالُ بِهِ رِضْوَانُهُ وَيُنْتَهَى بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، فَجَعَلَهُ ضَيِّقًا مَرْغُوبًا عَنْهُ مَسْخُوطًا عَلَى أَهْلِهِ، وَجَعَلَ مَا أَحَلَّ مِنَ الْغَنَائِمِ وَبَسَطَ لَهُمْ مِنْهَا وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَيْهِمْ كَمَا ابْتَلَى بِهِ أَهْلَ النُّبُوَّةِ وَالْكِتَابِ مِنْ قَبْلِهِمْ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَفَّلَ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً مِمَّا غَنِمَهُ مِنْ أَمْوَالِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، إِذْ يَقُولُ حُمَيْدٌ هُوَ: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} [الحشر:6] حَتَّى بَلَغَ {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة:284] ،فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَجِبْ لِأَحَدٍ فِيهَا خُمُسٌ وَلَا مَغْنَمٌ، إِذْ تَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ أَمْرَهَا عَلَى مَا يُلْهِمُهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْذَنُ لَهُ بِهِ، لَمْ يَضْرِبْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَلَمْ يَحُزْهَا لِنَفْسِهِ وَلَا أَقْرِبَائِهِ، وَلَكِنَّهُ آثَرَ بِأَوْسَعِهَا وَأَعْمَرِهَا وَأَكْثَرِهَا نُزُلًا أَهْلَ الْعَدَمِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الحشر:8] ،وَقَسَمَ طَوَائِفَ مِنْهَا فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَاحْتَبَسَ مِنْهَا فَرِيقًا لِنَوَائِبِهِ وَحَقِّهِ وَمَا يَعْرُوهُ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ"

(1) - الأموال لابن زنجويه (2/ 479) (761) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت