فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1902

لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مُسْتَأْثِرٍ بِهِ وَلَا بِمَوْتِهِ أَنْ يُؤْثِرَ بِهِ أَحَدًا، ثُمَّ جَعَلَهُ صَدَقَةً لَا تُرَاثَ لِأَحَدٍ فِيهِ، زَهَادَةً فِي الدُّنْيَا وَمَحْقَرَةً لَهَا، وَإِيثَارًا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ، فَهَذَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ. وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي تَفْسِيرِهَا اخْتِلَافٌ فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ قَوْلُ اللَّهِ: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الحشر:7] إِلَى قَوْلِهِ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:2] ،ثُمَّ أَخْبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ ذَلِكَ، فَوَصَفَهُمْ وَسَمَّاهُمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ فِيهِمْ وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لَهُمْ وَفِيهِمْ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَلِلَّهِ} [الحشر:7] فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا وَمَا فِيهَا وَلَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ لِلَّهِ فِي سُبُلِهِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلِلرَّسُولِ} [الحشر:7] ،فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْمَغْنَمِ فِيهِ إِلَّا كَحَظِّ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: لِرَسُولِ اللَّهِ قَسْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ الْحُكْمُ فِيهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلِذِي الْقُرْبَى} [الحشر:7] ،فَقَدْ ظَنَّ نَاسٌ أَنَّ لِذِي الْقُرْبَى سَهْمًا مَفْرُوضًا يُبَيِّنُهُ اللَّهُ كَمَا بَيَّنَ سِهَامَ الْمَوَارِيثِ مِنَ النِّصْفِ وَالرُّبُعِ وَالثُّمُنِ وَالسُّدُسِ، وَلِمَا خَصَّ حَظَّهُمْ مِنْ ذَلِكَ غِنًى وَلَا فَقْرٌ وَلَا صَلَاحٌ وَلَا جَهْلٌ وَلَا قِلَّةُ عَدَدٍ وَلَا كَثْرَةٌ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَطَاءِ وَالسَّبْيِ وَالْعَرَضِ وَالصَّامِتِ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سَهْمٌ مَفْرُوضٌ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ قَسَمَ لَهُمْ وَلِنِسَائِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ قَسْمًا لَمْ يَعُمَّهُمْ عَامَّتَهُمْ، وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ قَرِيبًا دُونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ، وَلَقَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ مِمَّنْ أَعْطَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ قَرَابَةً لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ مِنَ الْحَاجَةِ، لِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ وَمِنْ قَوْمِهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَفْرُوضًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَبَعْدَمَا وَسَّعَ رُكْنَهُ، وَلَا أَبُو حَسَنٍ، يَعْنِي عَلِيًّا، حِينَ مَلَكَ مَا مَلَكَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ قَائِلٌ، فَهَلَّا أُعْلِمْتُمْ مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا يُعْمَلُ بِهِ فِيهِمْ وَيُعْرَفُ لَهُمْ بَعْدُ؟ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَفْرُوضًا لَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر:7] ،وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: لِذِي الْقُرْبَى بِحَقِّهِمْ، وَقَرَابَتِهِمْ فِي الْحَاجَةِ، وَالْحَقِّ النَّازِلِ اللَّازِمِ، وَكَحَقِّ الْمِسْكِينِ فِي مَسْكَنِهِ، فَإِذَا اسْتَغْنَى فَلَا حَقَّ لَهُ، وَكَحَقِّ ابْنِ السَّبِيلِ فِي سَفَرِهِ وَضَرُورَتِهِ، فَإِذَا أَصَابَ غِنًى فَلَا حَقَّ لَهُ وَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى ذَوِي الْحَاجَةِ، لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ وَصَالِحُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ لِيَقْطَعُوا سَهْمًا فَرَضَهُ اللَّهُ وَجَنَّبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِقُرْبَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -،لَا يُؤْتُونَهُمْ إِيَّاهُ، وَلَا يَقُومُونَ بِحَقِّ اللَّهِ لَهُمْ فِيهِ، كَمَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوَا الزَّكَاةَ وَأَحْكَامَ الْقُرْآنِ، فَقَدْ أَمْضَوْا عَطَايَا فِي أَفْنَاءِ النَّاسِ وَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت