فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1902

سَنَةٍ إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ. فَقَالَ: «نَعَمْ، مَا رَأَيْتُمْ، وَأَنَا أَرَى أَنْ أَرْزُقَهُمْ جَرِيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ» .فَكَانَ الَّذِي يُعْطِيهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلَ مِنَ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنِ الْرَّقِيقِ." [1] "

وعَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَأَتَاهُ أَشْرَافٌ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا دَوَابَّ وَأَمْوَالًا، فَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا صَدَقَةً تُطَهِّرُنَا بِهَا، وَتَكُونُ لَنَا زَكَاةً. فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ لَمْ يَفْعَلْهُ اللَّذَانِ كَانَا قَبْلِي، وَلَكِنِ انْتَظِرُوا حَتَّى أَسْأَلَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالُوا: حَسَنٌ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَاكِتٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مَعَهُمْ. فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَا تَتَكَلَّمُ قَالَ: قَدْ أَشَارُوا عَلَيْكَ، وَلَا بَأْسَ بِمَا قَالُوا، إِنْ لَمْ يَكُنْ أَمْرًا وَاجِبًا وَلَا جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا. قَالَ: «فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ عَشَرَةً، وَمِنْ كُلِّ فَرَسٍ عَشْرَةً، وَمِنْ كُلِّ هَجِينٍ ثَمَانِيَةً، وَمِنْ كُلِّ بِرْذَوْنٍ أَوْ بَغْلٍ، خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي السَّنَةِ، وَرَزَقَهُمْ كُلَّ شَهْرٍ، وَلِلْفَرَسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَالْهَجِينِ ثَمَانِيَةً، وَالْبَغْلِ خَمْسَةً خَمْسَةً، وَالْمَمْلُوكُ جَرِيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ» [2]

(1) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:564) (1366) صحيح

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ يَرَى فِي الْخَيْلِ صَدَقَةً إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً يَنْبَغِي مِنْهَا النَّسْلُ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ أَدَّى عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا، وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا ثُمَّ زَكَّاهَا. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ فَهِيَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ التُّجَّارِ يُزَكِّيهَا.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا قَوْلُهُ فِي التِّجَارَةِ، فَعَلَى مَا قَالَ، وَأَمَّا إِيجَابِهِ الصَّدَقَةَ فِي السَّائِمَةِ، فَلَيْسَ هَذَا عَلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَلَا عَلَى طَرِيقِ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ عَفَا عَنْ صَدَقَتِهَا، وَلَمْ يَسْتَثْنِ سَائِمَةً وَلَا غَيْرَهَا، وَبِهِ عَمِلَتِ الْأَئِمَّةُ وَالْعُلَمَاءُ بَعْدَهُ، فَهَذِهِ السُّنَّةُ. وَأَمَّا فِي النَّظَرِ، فَكَانَ لَزِمَهُ إِذَا رَأَى فِيهَا صَدَقَةً أَنْ يَجْعَلَهَا كَالْمَاشِيَةِ تَشْبِيهًا؛ لِأَنَّهَا سَائِمَةٌ مِثْلُهَا، وَلَمْ يَصِرْ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ، عَلَى أَنَّ تَسْمِيَةَ سَائِمَتِهَا قَدْ جَاءَتْ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ مِنْهَا""

(2) - شرح معاني الآثار (2/ 28) (3045) صحيح

فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ أَجَلِهِ , مَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَكَاةً وَلَكِنَّهَا صَدَقَةٌ غَيْرَ زَكَاةٍ. وَقَدْ قَالَ لَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّ هَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ اللَّذَانِ كَانَا قَبْلِي , يَعْنِي رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَأْخُذَا , مِمَّا كَانَ بِحَضْرَتِهِمَا , مِنَ الْخَيْلِ صَدَقَةً , وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُمَرَ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ , أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.وَدَلَّ قَوْلُ عَلِيٍّ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: قَدْ أَشَارُوا عَلَيْكَ , إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً , وَخَرَاجًا وَاجِبًا".وَقَبُولُ عُمَرَ ذَلِكَ مِنْهُ , أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُمْ بِسُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ , فَيَصْرِفَهُ فِي الصَّدَقَاتِ , وَأَنَّ لَهُمْ مَنْعَ ذَلِكَ مِنْهُ , مَتَى أَحَبُّوا , ثُمَّ سَلَكَ عُمَرُ بِالْعَبِيدِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ , مَسْلَكَ الْخَيْلِ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْعَبِيدَ الَّذِينَ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ , يَجِبُ فِيهِمْ صَدَقَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ مَوَالِيهِمْ بِإِعْطَاءِ ذَلِكَ"

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت