فهرس الكتاب
وعَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ، يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ وَأَخَذَ الْمُدْيَ بِيَدٍ، وَالْقِسْطَ بِيَدٍ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ فَرَضْتُ لِكُلِّ نَفْسٍ مَسْلَمَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ مُدْيَ حِنْطَةٍ وَقِسْطَيْ خَلٍّ، وَقِسْطَيْ زَيْتٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَالْعَبِيدُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، وَالْعَبِيدُ" [1] ."
وعَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَطَاءَ بْنَ الْجُعَيْدِ - وَكَانَ يَقُومُ عَلَى أَرْزَاقِ الرُّومِ - فَقَالَ لَهُ: «كَيْفَ كُنْتُمْ تَرْزِقُونَ مُقَاتِلَتَكُمْ؟» قَالَ: كُنَّا نَرْزُقُهُمْ مُدْيَيْنِ مِنَ قَمْحٍ، وَقِسْطَيْنِ مِنْ زَيْتٍ، وَقِسْطَيْنِ مِنْ خَلٍّ، كُلَّ شَهْرٍ، قَالَ: «فَاذْهَبْ، فَاطْحَنْ مُدْيَيْنِ مِنْ قَمْحِ ثُمَّ اخْبِزْهُمَا فَائْتِنِي بِهِمَا، ثُمَّ ائْتِنِي بقِسْطَيْنِ مِنْ زَيْتٍ وَقِسْطَيْنِ مِنْ خَلٍّ» فَفَعَلَ، فَدَعَا عُمَرُ بِثَلَاثِ قِصَاعٍ فَقَسَّمَ الْخُبْزَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَفُتَّ، وَصُبَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ مَا يُصْلِحُهُ، ثُمَّ قَسَمَ الزَّيْتَ وَالْخَلَّ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَقْعَدَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا، عَلَى كُلِّ قَصْعَةٍ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: كَيْفَ؟ فَقَالُوا: لَقَدْ وَجَدَ مِنَّا، قَالَ: لَقَدِ اسْتَقَامَ هَذَا كُلَّ يَوْمٍ، هَلْ مِنْ شَيْءٍ مَعَ هَذَا، فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَى هَذَا، هَلْ مِنْ عَسَلٍ؟ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعَسَلَ - أَظُنُّهُ قَالَ:- لَا يُشْبِعُ النَّاسَ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، وَلَكِنْ هَلْ لَنَا فِي شَيْءٍ يُطْبَخُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ حَتَّى يَعُودَ مِثْلَ الْعَسَلِ فَيُؤْكَلُ بِهِ الْخُبْزُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ثُمَّ أَتَى مِنْهُ فَقَعَدَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ قَالَ: بِأُصْبُعِهِ فِيهِ، فَكَانَ جَهَدَهُ أَنْ عَلَقَهُ، فَأَمَرَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَخِيضَ لَهُ ثُمَّ شَرِبَهُ، فَقَالَ: مَا أَرَى هَذَا إِلَّا طَيِّبًا، مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا، ثُمَّ دَعَا عُمَرُ بِالْمُدْيِ فَأَخَذَهُ بِيَدٍ، وَأَخَذَ الْقِسْطَ بِيَدٍ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ مَنْ نَقَصَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا فَانْقِصْهُ» [2]
وعن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ، قَالَ لِكُرَيْبِ بْنِ أَبْرَهَةَ بْنِ الصَّبَّاحِ: يَا كُرَيْبُ أَشَهِدْتَ خُطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ؟ قَالَ: حَضَرْتُهَا وَأَنَا غُلَامٌ، فِي إِزَارٍ، أَسْمَعُ خُطْبَتَهُ وَلَا أَدْرِي مَا يَقُولُ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ دَلَلْتُكَ عَلَى رَجُلٍ حَضَرَهَا وَهُوَ رَجُلٌ، قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيُّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: هَلْ حَضَرْتَ خُطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجَابِيَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَضَرْتُهَا وَفَهِمْتُهَا وَعَقَلْتُهَا قَالَ: فَمَا قَالَ؟ قَالَ: أُحِبُّ أَنْ يَعْفِينِيَ
(1) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:314) (613) حسن
(2) - الأموال لابن زنجويه (2/ 545) (895) صحيح