فهرس الكتاب
الْأَمِيرُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا يَكْرَهُهُ الْأَمِيرُ، فَإِنَّ الْأَمِيرَ يَعْزِمُ عَلَيْكَ أَنْ تُخْبِرَهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجَابِيَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ هَذَا الْفَيْءَ فَيْءٌ أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ أَحَقَّ مِنْ أَحَدٍ، الرَّفِيعُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَضِيعِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ، فَإِنِّي غَيْرُ قَاسِمٍ لَهُمَا شَيْئًا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ لَخْمِ يُدْعَى أَبَا حُدَيْرَدَ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُدْعَى أَبَا حُدَيْرٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فِي الْعَدْلِ وَالسَّوِيَّةِ، فَقَالَ: إِنَّمَا يُرِيدُ ابْنُ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ الْعَدْلَ وَالسَّوِيَّةَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنْ لَوَ كَانَتِ الْهِجْرَةُ بِصَنْعَاءَ مَا هَاجَرَ إِلَيْهَا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ إِلَّا قَلِيلٌ، فَلَا أَجْعَلُ مَنْ تَكَلَّفَ فِي السَّفَرِ وَابْتَاعَ الظَّهْرَ بِمَنْزِلَةِ قَوْمٍ إِنَّمَا قَاتَلُوا فِي دِيَارِهِمْ، فَقَالَ: أَبُو حُدَيْرٍ: فَإِنَّ اللَّهَ سَاقَ الْهِجْرَةَ إِلَيْنَا حَتَّى أَدْخَلَهَا عَلَيْنَا فِي دِيَارِنَا، فَنَصَرْنَاهَا فَصَدَقْنَاهَا، فَذَلِكَ الَّذِي يُذْهِبُ حَظَّنَا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، لَأَقَسِمَنَّ لَكُمْ، لَا وَاللَّهِ، لَأَقَسِمَنَّ لَكُمْ، لَا وَاللَّهِ، لَأَقَسِمَنَّ لَكُمْ، يُرَدِّدُهَا وَيَحْلِفُ، فَقَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَصَابَ كُلَّ رَجُلٍ نِصْفُ دِينَارٍ، فَإِذَا كَانَتْ مَعَ الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ أَعْطَاهَا دِينَارًا، وَإِذَا كَانَ وَحْدَهُ أَعْطَاهُ نِصْفَ دِينَارٍ" [1]
والعطاء من الفيء يكون للرجل ومن تلزمه نفقتهم من زوجة أو غيرها، وقد روى أبو داود عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ، فَأَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنِ، وَأَعْطَى الْعَزَبَ حَظًّا» فَدُعِينَا وَكُنْتُ أُدْعَى قَبْلَ عَمَّارٍ، فَدُعِيتُ فَأَعْطَانِي حَظَّيْنِ، وَكَانَ لِي أَهْلٌ ثُمَّ دُعِيَ بَعْدِي عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَأَعْطَى لَهُ حَظًّا وَاحِدًا" [2] ."
وقد كان عمر رضي الله عنه يفضل البعض على غيرهم في العطاء لأسباب دينية مع اشتراك جميع المسلمين في العطاء، وهذه الأسباب تقدمت في قوله رضي الله عنه"فَالرَّجُلُ وَبَلاؤُهُ فِي"
(1) - الأموال لابن زنجويه (2/ 574) (948) صحيح
(2) - سنن أبي داود (3/ 137) (2953) صحيح
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ) أَيْ: بَعْدَ مَا فَضُلَ عَنْ نَفَقَتِهِ وَضَرُورِيَّاتِهِ (فَأَعْطَى الْآهِلَ) :بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيِ: الْمُتَأَهِّلَ الَّذِي لَهُ زَوْجَةٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَهِلَ يَأْهِلُ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا أُهُولًا إِذَا تَزَوَّجَ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي مَعْنَاهُ مَنْ لَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (حَظَّيْنِ) أَيْ: نَصِيبَيْنِ (وَأَعْطَى الْأَعْزَبَ) أَيِ: الَّذِي لَا زَوْجَةَ لَهُ (حَظًّا، فَدُعِيتُ فَأَعْطَانِي حَظَّيْنِ، وَكَانَ لِي أَهْلٌ، ثُمَّ دُعِيَ بَعْدِي عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَأُعْطِيَ حَظًّا وَاحِدًا"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح(6/ 2636) "