فهرس الكتاب
الإِِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَقَدَمُهُ فِي الإِِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ فِي الإِِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ"،فذكر أربعة أسباب للتفضيل أولها: بلاء الرجل وجهاده للأعداء ودفعه العدوان عن المسلمين، والثاني: أن يكون من السابقين الأولين الذين حصل المال بسببهم، والثالث: الذي يغني عن المسلمين في مصالحهم كالقضاة والمعلمين وغيرهم، والرابع: الفقراء فيقدمون على الأغنياء لاسيما إذا ضاق المال ولم يكف للجميع، فإن تقديم الأغنياء على الفقراء مخالف لقول الله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر:7] "
وَجَعَلْنَا مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى لِهَذِهِ الْأَصْنَافِ، كَيْلَا يَكُونَ ذَلِكَ الْفَيْءُ دُولَةً يَتَدَاوَلُهُ الْأَغْنِيَاءُ مِنْكُمْ بَيْنَهُمْ، يَصْرِفُهُ هَذَا مَرَّةً فِي حَاجَاتِ نَفْسِهِ، وَهَذَا مَرَّةً فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ وَسُبُلِ الْخَيْرِ، فَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ حَيْثُ شَاءُوا، وَلَكِنَّنَا سَنَنَّا فِيهِ سُنَّةً لَا تُغَيَّرُ وَلَا تُبَدَّلُ. [1]
وقوله تعالى: «كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ» هو تعليل لحكم التصرف في الفيء، وأنه إنما جرى عليه هذا الحكم حتى ينال الفقراء والمساكين حظهم منه، وحتى لا ينتقل من يد الذين يملكون إلى يد الذين يملكون، فيصبح دولة بينهم، أي متداولا بين الأغنياء، على حين يظل الفقراء على فقرهم، ويقيم المحرومون على حرمانهم!! قوله تعالى: «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» هو إلفات للمؤمنين إلى ما ينبغى لهم من ولاء وطاعة للرسول، وتقبّل ورضىّ، بكل ما يقضى به النبىّ في المؤمنين، وخاصة وهم في مواجهة هذه الفتنة المطلة عليهم من المال الذي وضعه الله في يد الرسول .. فهناك كثير من الأعين ترنو إلى هذا المال، وكثير من القلوب تتلفت إليه، وإنه لن يعصم المسلم- من هذه الفتنة، إلا الإيمان الوثيق، والرضا المطلق، بكل ما يقضى به الرسول: «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» .. فهذا هو حقّ الرسول على المؤمنين: الامتثال والطاعة من غير مراجعة، ولا توقف، أو ريبة .. وقوله تعالى: «وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» .. وعيد لمن تحدثه نفسه من المؤمنين بالخروج عن أمر الرسول، أو الضّيق به، فإن ذلك معناه الكفر، والانسلاخ من الإيمان .. وليس للكافرين إلا النار، هى حسبهم، وبئس المصير .. [2]
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (22/ 520)
(2) - التفسير القرآني للقرآن (14/ 858)