وعَنْ شَقِيقٍ، قَالَ:"كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ: أَنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا كَانَ مَهْنَأً أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِيهَا، وَأَنَّ مَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا كَانَ كَالْآكِلِ لَا يَشْبَعُ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي أَنْزَلْتُ مَالَ اللَّهِ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْيَتِيمِ؛ مَنِ اسْتَغْنَى فَلْيَسْتَعْفِفْ، وَمَنِ افْتَقَرَ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ" [1]
وعَنِ الْيَرْفَا قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَنْزِلَةِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ، إِنِ احْتَجْتُ أَخَذَتُ مِنْهُ، فَإِذَا أَيْسَرْتُ رَدَدْتُهُ، وَإِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وَإِنِّي وَلِيتُ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَمْرًا عَظِيمًا، فَإِذَا أَنْتَ سَمِعْتَنِي حَلَفْتُ عَنْ يَمِينٍ فَلَمْ أُمْضِهَا، فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ خَمْسَةَ آصَعَ بُرٍّ بَيْنَ كُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٌ» [2]
وعَنِ اللَّاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ إِلَى الْكُوفَةِ، بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَعَلَى الْجُيُوشِ، وَبَعَثَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلى الْقَضَاءِ وَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَبَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ، جَعَلَ بَيْنَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً، شَطْرُهَا وَسَوَاقِطُهَا لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَالنِّصْفُ بَيْنَ هَذَيْنِ. قَالَ سَعِيدٌ: وَلَا أَحْفَظُ الطَّعَامَ، قَالَ:"نَزَلْتُكُمْ وَإِيَّايَ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ وَالِي مَالِ الْيَتِيمِ، مَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، وَمَا أَرَى قَرْيَةً يُؤْخَذُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ شَاةً إِلَّا كَانَ ذَلِكَ سَرِيعًا فِي خَرَابِهَا" [3]
وعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، إِلَى الْكُوفَةِ، فَجَعَلَ عَمَّارًا عَلَى الصَّلَاةِ وَالْقِتَالِ، وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى
(1) - أمالي ابن بشران - الجزء الأول (ص:378) (866) وتاريخ المدينة لابن شبة (2/ 701) صحيح
(2) - التفسير من سنن سعيد بن منصور - مخرجا (4/ 1538) (788) والسنن الكبرى للبيهقي (6/ 7) (11001) صحيح
هو يَرْفَا - فتح التحتانية، وسكون الراء، بعدها فاء مشبعة، بغير همز، وقد تهمز فيقال: يَرْفَأ -،حاجب عمر، كان من موالي عمر، أدرك الجاهلية، ولا تعرف له صحبة، وقد حَجّ مع عمر في خلافة أبي بكر، وله ذكر في قصة منازعة العباس وعلي في صدقه رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - التي أخرجها البخاري في"صحيحه" (6/ 197 رقم 3094) في أول كتاب فرض الخمُس، ومسلم في"صحيحه" (3/ 1377 رقم 49) في الجهاد، باب حكم الفيء، وفيها: أن عمر أتاه حاجبه يَرْفَأ. انظر"الإصابة" (6/ 696 - 697 رقم 9394) ،و"فتح الباري" (6/ 205) .
(3) - السنن الكبرى للبيهقي (6/ 576) (13012) صحيح مرسل