فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1902

الْقَضَاءِ، وَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَجَعَلَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ، وَجَعَلَ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً، نِصْفُهَا وَسَوَاقِطُهَا لِعَمَّارٍ، وَرُبُعُهَا لِابْنِ مَسْعُودٍ، وَرُبُعُهَا لِعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، ثُمَّ قَالَ: «مَا أَرَى قَرْيَةً يُؤْخَذُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ إِلَّا سَيُسْرِعُ ذَلِكَ فِيهَا» ،ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:"إِنِّي أَنْزَلَتْكُمْ وَنَفْسِي مِنْ هَذَا الْمَالِ كَوَالِي الْيَتِيمِ {مَنْ كَانَ غِنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:6] ،قَالَ فَقَسَّمَ عُثْمَانُ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا كُلَّ عَامٍ، وَلَمْ يَضْرِبْ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبَيَانِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَمَسَحَ سَوَادَ الْكُوفَةِ مِنْ أَرْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَجَعَلَ عَلَى الْجَرِيبِ مِنَ النَّخْلِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الْجَرِيبِ مِنَ الْعِنَبِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الْجَرِيبِ مِنَ الْقَصَبِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الْجَرِيبِ مِنَ البُّرِّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الْجَرِيبِ مِنَ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنِ، وَأَخَذَ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلٍّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَرَضِيَ بِهِ" [1]

وعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَئنْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ تَرَكَا هَذَا الْمَالَ وَهُوَ يَحِلُّ لَهُمَا مِنْهُ شَيْءٌ لَقَدْ غُبِنَا وَنَقَصَ رَأْيُهُمَا، وَلَعَمْرُ اللهِ مَا كَانَا بِمَغْبُونَيْنِ، وَلاَ نَاقِصِي الرَّأْي، وَلَئنْ كَانَا امْرَأَيْنِ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا مِنْ هَذَا الْمَالِ الَّذِي أَصَبْنَا بَعْدَهُمَا لَقَدْ هَلَكْنَا، وَايْمُ اللهِ مَا جَاءَ الْوَهَمُ إلاَّ مِنْ قِبَلِنَا. [2] .

وعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: لَئِنْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَحِلُّ لَهُمَا هَذَا الْمَالُ الَّذِي أَصَبْنَاهُ بَعْدَهُمَا فَتَرَكَاهُ فَقَدْ غُبِنَا، وَنَقَصَ رَأْيُهُمَا، وَمَا كَانَا مَغْبُونَيْنِ وَلَا نَاقِصِي رَأْيٍ، وَلَئِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا فَتَرَكَاهُ لَقَدْ هَلَكْنَا، وَمَا كَانَ الْوَهْنُ إِلَّا مِنْ قِبَلِنَا" [3] "

ومن الأمثلة على ورع الإمام ما رواه الطبراني في الكبير عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ انْظُرِي اللِّقْحَةَ الَّتِي كُنَّا نَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا، وَالْجِفْنَةَ الَّتِي كُنَّا نَصْطَبِحُ فِيهَا، وَالْقَطِيفَةَ الَّتِي كُنَّا نَلْبَسُهَا، فَإِنَّا كُنَّا نَنْتَفِعُ بِذَلِكَ حِينَ كُنَّا فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا مِتُّ فَارْدُدِيهِ إِلَى عُمَرَ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» أَرْسَلْتُ بِهِ إِلَى

(1) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 100) (10128) صحيح مرسل

(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (16/ 134) (31351) صحيح

(3) - الأموال لابن زنجويه (2/ 603) (993) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت