فِيمَا أَرَى أَدْنَى مِنَ الْعَامِ الْمَاضِي. فَكَلَّمَتْهُ فِي ذَلِكَ حَفْصَةُ فَقَالَ: إِنَّمَا أَكْتَسِي مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا يُبَلِّغُنِي.
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَنْفِقُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ. وَإِنَّهُ أَنْفَقَ فِي حَجَّتِهِ ثَمَانِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ.
وعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَنْفَقَ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَالَ: قَدْ أَسْرَفْنَا فِي هَذَا الْمَالِ.
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ أَنْفَقَ فِي حَجَّتِهِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَسْرَفْنَا فِي هَذَا الْمَالِ.
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا وَلِي عُمَرُ أَكَلَ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنَ الْمَالِ وَاحْتَرَفَ فِي مَالِ نَفْسِهِ.
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَهْدَى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ لامْرَأَةِ عُمَرَ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ طُنْفُسَةً أَرَاهَا تَكُونُ ذِرَاعًا وَشِبْرًا فَدَخَلَ عَلَيْهَا عُمَرُ فَرَأَىهَا فَقَالَ: أَنَّى لَكِ هَذِهِ؟
فَقَالَتْ: أَهْدَاهَا لِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ. فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نغص رَأْسَهَا ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ بِأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَأَتْعِبُوهُ. قَالَ فَأُتِيَ بِهِ قَدْ أُتْعِبَ وَهُوَ يَقُولُ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَهْدِيَ لِنِسَائِي؟ ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَضَرَبَ بِهَا فَوْقَ رَأْسِهِ وَقَالَ: خُذْهَا فَلا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا.
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: يَا أَسْلَمُ أَمْسِكْ عَلَى الْبَابِ وَلا تَأْخُذَنَّ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا. قَالَ فَرَأَى عَلَيَّ يَوْمًا ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: كَسَانِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. فَقَالَ: أَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَخُذْهُ مِنْهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئًا. قال أَسْلَمُ: فَجَاءَ الزُّبَيْرُ وَأَنَا عَلَى الْبَابِ فَسَأَلَنِي أَنْ يَدْخُلَ فَقُلْتُ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَشْغُولٌ سَاعَةً. فَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَ خَلْفَ أُذُنَيَّ ضَرْبَةً صَيَّحَتْنِي. قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقُلْتُ: ضَرَبَنِي الزُّبَيْرُ. وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ. قَالَ فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ: الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ أَرَى. ثُمَّ قَالَ: أَدْخِلْهُ. فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ ضَرَبْتَ هَذَا الْغُلامَ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: زَعَمَ أَنَّهُ سَيَمْنَعُنَا مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْكَ. فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ رَدَّكَ عَنْ بَابِي قَطُّ؟ قَالَ: لا. قَالَ عُمَرُ: فَإِنْ قَالَ لَكَ اصْبِرْ سَاعَةً فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَشْغُولٌ لَمْ تَعْذِرْنِي. إِنَّهُ وَاللَّهِ إِنَّمَا يَدْمَى السَّبُعُ لَلسَّبَاعِ فَتَأْكُلُهُ. [1]
(1) - الطبقات الكبرى ط العلمية (3/ 234) من طريق الواقدي