فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 1902

والمجال الاقتصادي، وحبس الأموال يحدث أزمات ومثله إطلاقها بغير حساب. ذلك فوق فساد القلوب والأخلاق. والإسلام وهو ينظم هذا الجانب من الحياة يبدأ به من نفس الفرد، فيجعل الاعتدال سمة من سمات الإيمان: «وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً» .. [1]

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ، وَلاَ مَخِيلَةٌ. [2]

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ مَخِيلَةٍ وَلَا سَرَفٍ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهُ عَلَى عَبْدِهِ» [3]

ومن إضاعة المال والإسراف أن تصرف أموال المسلمين في المحرمات: كطباعة الكتب والمجلات التي تحتوي على المنكرات، أو صناعة الخمور أو غيرها من المعاصي، ومن إضاعة المال أيضا أن يبذل إلى غير المستحقين من الولاة أوغيرهم من بعض أفراد الرعية، ومنه أيضا تشييد الملاعب الضخمة والمباني الفاخرة بطرا وفخرا وعبثا، لا لفائدة ولا لمنفعة، وإنما لقصد التفاخر وإظهار البراعة في البناء والعبث، وقد أخبر الله تعالى عن هود عليه الصلاة والسلام أنه أنكر على قومه تشييدهم المباني عبثا: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ} [الشعراء:128]

كانَ قومُ عادٍ جِبَّارينَ في غَايةِ القُوةِ وشِدَّةِ البَطْشِ، وَكَانَتْ لَهُمْ وَفْرَةٌ في الأموالِ والزُّرُوعِ والمِيَاهِ والأَبْنَاءِ، وَمَعَ ذلكَ كانُوا يَعْبُدُونَ غيرَ اللهِ مَعَهُ، فَبَعَثَ اللهُ إِليهمْ هُوداً، وهُو رَجُلٌ منهُم، رَسُولاً ونَذِيراً فَدَعَاهُمْ إلى اللهِ، وَحَذَّرهُمْ نِقَمَهُ وَعَذَابَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أَتَبْنُونَ في كُلِّ مُرْتَفَعِ منَ الأَرضِ (رِيْعٍ) بِنَاءٍ ضَخْماً مُحْكَماً للعَبَثِ والتَّفَاخُرِ والدَّلاَلَةِ على الغِنَى والقُوَّةِ؟ لِذلِكَ أنْكَرَ علَيْهِمْ نَبيُّهُم الاشْتِغَالَ فيما لا يُجْدِي في الدُّنيا والآخِرَةِ. [4]

فهذا هو بعض ما يشغلهم في دنياهم .. الافتنان في بناء مجالس ألهو والسّمر، والإبداع في تصويرها ونقشها، وجلب كلّ غريب نفيس إليها .. حتى لتبدو كأنها آية في الحسن والجمال .. ومن شأن الآيات أن تثير العقل، وتغذّى الوجدان، وتعلو بالنفس عن مدارج الأرض

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3313)

(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (12/ 515) (25374) وسنن ابن ماجه (2/ 1192) (3605) صحيح

(3) - الآداب للبيهقي (ص:200) (488) صحيح

(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2942،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت