فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 1902

وقال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق:7] .

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِيُنْفِقْ الَّذِي بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ إِذَا كَانَ ذَا سَعَةٍ مِنَ الْمَالِ، وَغِنًى مِنْ سَعَةِ مَالِهِ وَغِنَاهُ عَلَى امْرَأَتِهِ الْبَائِنَةِ فِي أَجْرِ رَضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا، وَعَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق:7] يَقُولُ: وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلَمْ يُوَسَّعْ عَلَيْهِ، فَلْيُنْفِقْ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ، وَمَا أَعْطَى مِنْهُ. [1]

عَلَى الوَالِدِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الأُمِّ المُرْضِعِ التِي طَلَّقَهَا بِقَدْرِ سَعَتِهِ وَغِنَاهِ. وَمَنْ كَانَ رِزْقُهُ بِمِقْدَارِ القُوتِ فَحَسبُ فَلْيُنْفِقْ عَلَى مِقْدَارِ ذَلِكَ، لاَ يُكَلِّفُ اللهُ أَحَداً، مِنَ النَّفقَةِ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ، إِلاَّ بِمِقْدَارِ مَا آتَاهُ، اللهُ مِنَ الرِّزْقِ. وَسَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ الشِّدَّةِ رَخَاءَ، وَبَعْدَ الضِّيقِ فَرَجاً، فَالدُّنْيَا لاَ تَدُومُ عَلَى حَالٍ. [2]

هو أمر بالنفقة الواجبة على الوالد لزوجه وولده، وأنها إنما تكون في حدود طاقته، في حال يسره، أو عسره، غير منظور في هذه النفقة إلى حال الأم، في يسر أو عسر ..

وقوله تعالى: «وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ» أي ومن ضيّق عليه في رزقه، فإنه لا يعفى من النفقة على طفله، وإنما عليه أن ينفق مما هو متاح له، وإن كان قليلا .. فإنه هو المسئول عن أمر هذا الطفل، ولن يرفع عنه عبء هذه المسئولية بحال أبدا .. فكما هو عامل بكل وسعه على الإنفاق على نفسه وحفظ حياته من التلف، كذلك يجب أن يعمل بما في وسعه على الإنفاق على هذا الوليد الذي هو بعض منه ..

وقوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها» - هو رفع الحرج، ودفع للمشقة التي قد يحمل عليها الأب في سبيل الإبقاء على ولده، وأنه إذا كان المطلوب من الأب شرعا وطبعا أن ينفق على ولده، فإن ذلك إنما يكون في حدود الطاقة، وعلى قدر الإمكان .. «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها، وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» .. فالولد نعمة، لا ينبغى أن تكون نقمة يشقى بها أىّ من الأب أو الأم ..

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (23/ 68)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5102،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت