فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1902

حَصَادِهِ [الأنعام:141] نَسَخَتْهَا: الْعُشْرُ، وَنِصْفُ الْعُشْرِ. فَإِنَّ رِوَايَةَ مِقْسَمٍ سَاقِطَةٌ لِضَعْفِهِ؛ وَلَيْسَ فِيهَا وَلَوْ صَحَّتْ خِلَافٌ لِقَوْلِنَا؟ وَأَمَّا رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ فَإِنَّمَا هِيَ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ تَطَوُّعًا؛ وَهَذَا صَحِيحٌ؟ وَأَمَّا الْقِيَامُ بِالْمَجْهُودِ فَفَرْضٌ وَدَيْنٌ، وَلَيْسَ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ.

وَيَقُولُونَ: مَنْ عَطِشَ فَخَافَ الْمَوْتَ فَفُرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ حَيْثُ وَجَدَهُ وَأَنْ يُقَاتِلَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ مَا أَبَاحُوا لَهُ مِنْ الْقِتَالِ عَلَى مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ الْمَوْتَ مِنْ الْعَطَشِ، وَبَيْنَ مَا مَنَعُوهُ مِنْ الْقِتَالِ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْهَا الْمَوْتَ مِنْ الْجُوعِ وَالْعُرْيِ. وَهَذَا خِلَافٌ لِلْإِجْمَاعِ، وَلِلْقُرْآنِ، وَلِلسُّنَنِ، وَلِلْقِيَاسِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ اُضْطُرَّ أَنْ يَأْكُلَ مَيْتَةً، أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ وَهُوَ يَجِدُ طَعَامًا فِيهِ فَضْلٌ عَنْ صَاحِبِهِ، لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّ فَرْضًا عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ إطْعَامُ الْجَائِعِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ إلَى الْمَيْتَةِ وَلَا إلَى لَحْمِ الْخِنْزِيرِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ قُتِلَ فَعَلَى قَاتِلِهِ الْقَوَدُ، وَإِنْ قَتَلَ الْمَانِعَ فَإِلَى لَعْنَةِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ حَقًّا، وَهُوَ طَائِفَةٌ بَاغِيَةٌ، قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات:9] وَمَانِعُ الْحَقِّ بَاغٍ عَلَى أَخِيهِ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ؛ وَبِهَذَا قَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَانِعَ الزَّكَاةِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ." [1] "

وعلى الدولة أن تهيء للناس الوظائف والأعمال، وأن تصرف للموظفين والعمال أجورهم وأرزاقهم، فعَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ، أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ العُزَّى، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فِي خِلاَفَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِيَ مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا، فَإِذَا أُعْطِيتَ العُمَالَةَ كَرِهْتَهَا، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ، قُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى المُسْلِمِينَ، قَالَ عُمَرُ: لاَ تَفْعَلْ، فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِينِي العَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَإِلَّا فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ»

(1) - المحلى بالآثار (4/ 281)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت