فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 1902

وعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِينِي العَطَاءَ، فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَالاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ» رواه البخاري [1]

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله"قالَ الطَّبَرِيُّ: فِي حَدِيث عُمَر الدَّلِيل الواضِح عَلَى أَنَّ لِمَن شُغِلَ بِشَيءٍ مِن أَعمال المُسلِمِينَ أَخذ الرِّزق عَلَى عَمَله ذَلِكَ كالوُلاةِ والقُضاة وجُباة الفَيء وعُمّال الصَّدَقَة وشَبَههم، لإِعطاءِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عُمَر العُمالَة عَلَى عَمَله، وذَكَرَ ابن المُنذِر أَنَّ زَيد بن ثابِت كانَ يَأخُذ الأَجر عَلَى القَضاء، واحتَجَّ أَبُو عُبَيد فِي جَواز ذَلِكَ بِما فَرَضَ الله لِلعامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَة وجَعَلَ لَهُم مِنها حَقًّا لِقِيامِهِم وسَعيهم فِيها. وحَكَى الطَّبَرِيُّ عَن العُلَماء هَل الأَمر فِي قَوله فِي هَذا الحَدِيث"خُذهُ وتَمَوَّلهُ"لِلوُجُوبِ أَو لِلنَّدبِ، ثالِثها إِن كانَت العَطِيَّة مِنَ السُّلطان فَهِيَ حَرام أَو مَكرُوهَة أَو مُباحَة، وإِن كانَت مِن غَيره فَمُستَحَبَّة. قالَ النَّووِيّ: والصَّحِيح أَنَّهُ إِن غَلَبَ الحَرام حَرُمَت."

وكَذا إِن كانَ مَعَ عَدَم الاستِحقاق وإِن لَم يَغلِب الحَرام وكانَ الآخِذ مُستَحِقًّا فَيُباح، وقِيلَ يُندَب فِي عَطِيَّة السُّلطان دُون غَيره والله أَعلَم.

وقالَ ابن المُنذِر: وحَدِيث ابن السَّعدِيّ حُجَّة فِي جَواز أَرزاق القُضاة مِن وُجُوهها. وقالَ ابن بَطّال: فِي الحَدِيث أَنَّ أَخذ ما جاءَ مِنَ المال عَن غَير سُؤال أَفضَل مِن تَركه لأَنَّهُ يَقَع فِي إِضاعَة المال، وقَد ثَبَتَ النَّهي عَن ذَلِكَ.

وتَعَقَّبَهُ ابن المُنِير بِأَنَّهُ لَيسَ مِنَ الإِضاعَة فِي شَيء لأَنَّ الإِضاعَة التَّبذِير بِغَيرِ وجه صَحِيح، وأَمّا التَّرك تَوفِيرًا عَلَى المُعطَى تَنزِيهًا عَن الدُّنيا وتَحَرُّجًا أَن لا يَكُون قائِمًا بِالوظِيفَةِ عَلَى وجهها فَلَيسَ مِنَ الإِضاعَة. ثُمَّ قالَ: والوجه فِي تَعلِيل الأَفضَلِيَّة أَنَّ الآخِذ أَعون فِي العَمَل وأَلزَم لِلنَّصِيحَةِ مِنَ التّارِك، لأَنَّهُ إِن لَم يَأخُذ كانَ عِند نَفسه مُتَطَوِّعًا بِالعَمَلِ فَقَد لا يَجِدّ جِدَّه مَن

(1) - صحيح البخاري (9/ 67) (7163)

(تلي .. ) تتولى القيام بشيء من الأعمال لهم كالقضاء ونحوه (ما تريد) ما هو قصدك من فعل هذا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت