فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 1902

وعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَى اللَّهِ» - وَرُبَّمَا قَالَ: قَالَ «فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْكَلُّ عِنْدَنَا: كُلُّ عَيِّلٍ، وَالذُّرِّيَّةُ مِنْهُمْ، فَجَعَلَ - صلى الله عليه وسلم - لِلذُّرِّيَّةِ فِي الْمَالِ حَقًّا ضَمِنَهُ لَهُمْ" [1] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟» ،فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» ،فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» [2]

وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللَّهِ

(1) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:302) (581) صحيح

(2) - صحيح البخاري (3/ 98) (2298)

يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى):أَيْ: بِالْمَيِّتِ (عَلَيْهِ الدَّيْنُ) :جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (فَسَأَلَ) :أَيِ: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ قَضَاءً) :أَيْ: مَا يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ (فَإِنْ حُدِّثَ) :بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: أُخْبِرَ (أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى) :أَيْ عَلَيْهِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (وَإِلَّا) :يَحْتَمِلُ احْتِمَالَانِ (قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: صَلُّوا) :أَيْ: أَنْتُمْ (عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ) :أَيِ: الْفُتُوحَاتِ الْمَالِيَّةَ (قَامَ) :أَيْ: خَطِيبًا (فَقَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) :وَالْحَدِيثُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب:6] ،أَيْ: أَوْلَى فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَلِذَا أُطْلِقَ وَلَمْ يُقَيَّدْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَحُكْمُهُ أَنْفَذَ عَلَيْهِمْ مِنْ حُكْمِهَا، وَحَقُّهُ آثَرَ لَدَيْهِمْ مِنْ حُقُوقِهَا، وَشَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ أَقْدَمَ مِنْ شَفَقَتِهِمْ عَلَيْهَا. وَكَذَلِكَ شَفَقَتُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِمْ أَحَقُّ وَأَحْرَى مِنْ شَفَقَتِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِذَا حَصَلَتْ لَهُ الْغَنِيمَةُ يَكُونُ هُوَ أَوْلَى بِقَضَاءِ دَيْنِهِمْ (فَمَنْ تُوفِّي) :مُسَبَّبٌ عَمَّا قَبْلَهُ، أَيْ: فَمَنْ مَاتَ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا) :أَيْ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ (فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) :أَيْ قَضَاءُ دَيْنِهِ ( «وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» ) :أَيْ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ. قِيلَ: كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقْضِي مَنْ مَالِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقِيلَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَقِيلَ كَانَ هَذَا الْقَضَاءُ وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَقِيلَ كَانَ تَبَرُّعًا وَالْقَوْلَانِ مُتَفَرِّعَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلِينَ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1958)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت