فهرس الكتاب
وفي الحديث الحث على إعطاء الأجرة والتعجيل في ذلك.
كما يجب العدل في العطاء بين المسلمين والتسوية بينهم في القسم، وألا يقدم أحد على أحد لأجل قرابة ونحوها، وإن ضاق المال عن الجميع فيقدم أصحاب الحاجات على الأغنياء، والعطاء هو ما يعطى للمسلمين في كل عام مرة واحدة أو مرتين، وأما الرزق فهو المال الذي يعطى في كل شهر لمن يقوم بمصالح المسلمين.
كما يجب على الدولة أن تسدَّ حاجات العاجزين على العمل والكسب كالأطفال وغيرهم حتى تحصل لهم الكفاية, فَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا مَوْلَاهُ، وَأَيُّكُمْ تَرَكَ مَالًا، فَإِلَى الْعَصَبَةِ مَنْ كَانَ» [1]
وقضاء دين الميت يتولاه الإمام إذا لم يترك الميت وفاءً، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا» رواه البخاري ومسلم [2] .
(1) - صحيح مسلم (3/ 1237) 15 - (1619)
[ش (إن على الأرض من مؤمن) أي ما على الأرض مؤمن فإن نافية ومن زائدة لتوكيد العموم
(فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا) ما هذه زائدة والضياع وكذا الضيعة في الرواية الثانية مصدر وصف به أي أولادا أو عيالا ذوي ضياع يعني لا شيء لهم (فأنا مولاه) أي وليه وناصره]
(2) - صحيح البخاري (3/ 118) (2398) وصحيح مسلم (3/ 1238) 17 - (1619)
[ش (كلا) عيالا لا نفقة لهم أو دينا لا وفاء له. (فإلينا) يرجع أمره والقيام به]
«أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» ) أَيْ: فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، وَشَفَقَتِي عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ شَفَقَتِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَأَكُونُ أَوْلَى بِقَضَاءِ دِيُونِهِمْ ( «فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» ) أَيْ: بَعْدَ قَضَاءِ دِيُونِهِ وَوَصِيَّتِهِ وَمِنْهُ أَخْذُ التَّرِكَةِ، فِي الْفَائِقِ: التَّرِكَةُ اسْمٌ لِلْمَتْرُوكِ كَمَا أَنَّ الطَّلِبَةَ اسْمٌ لِلْمَطْلُوبِ وَمِنْهُ تَرِكَةُ الْمَيِّتِ (وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا» ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَيُكْسَرُ أَيْ: عِيَالًا ( «فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ» ) أَيْ: وَلِيُّهُ وَكَافِلُ أَمْرِهِ قَالَ الْقَاضِيَ - رَحِمَهُ اللَّهُ:ضَيَاعًا بِالْفَتْحِ يُرِيدُ بِهِ الْعِيَالَ الْعَالَةَ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ مَقَامَ اسْمِ الْفَاعِلِ لِلْمُبَالَغَةِ كَالْعَدْلِ وَالصَّوْمِ وَرُوِيَ بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ ضَائِعٍ كَجِيَاعٍ فِي جَمْعٍ جَائِعٍ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الضَّيَاعُ اسْمُ مَا هُوَ فِي مَعْرَضٍ أَنْ يَضِيعَ إِنْ لَمْ يُتَعَهَّدْ كَالذُّرِّيَّةِ الصِّغَارِ وَالزَّمْنَى الَّذِينَ لَا يَقُومُونَ بِأَمْرِ أَنْفُسِهِمْ وَمَنْ يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُمْ (وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا» ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ: ثِقَلًا قَالَ تَعَالَى {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} [النحل:76] وَهُوَ يَشْمَلُ الدَّيْنَ وَالْعِيَالَ (فَإِلَيْنَا) أَيْ: مَرْجِعُهُ وَمَأْوَاهُ أَوْ فَلْيَأْتِ إِلَيْنَا أَيْ: أَنَا أَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَأَنْصُرُهُمْ فَوْقَ مَا كَانَ مِنْهُمْ لَوْ عَاشُوا، فَإِنْ تَرَكُوا شَيْئًا مِنَ الْمَالِ فَأَذُبُّ الْمُسْتَأْكِلَةَ مِنَ الظَّلَمَةِ أَنْ يَحُومُوا حَوْلَهُ فَيَخْلُصُ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوا وَتَرَكُوا ضَيَاعًا وَكَلًّا مِنَ الْأَوْلَادِ فَأَنَا كَافِلُهُمْ وَإِلَيْنَا مَلْجَأُهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوا دَيْنًا فَعَلَيَّ أَدَاؤُهُ، وَلِهَذَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ - عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128] وَقَوْلِهِ {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب:6] وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُفَسَّرَ الْآيَةُ أَيْضًا، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ" {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب:6] "إِنَّمَا يَتَلَاءَمُ إِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَالْأَبِ الْمُشْفِقِ بَلْ هُوَ أَرْأَفُ وَأَرْحَمُهُمْ بِهِمْ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 2021)