٢٢٧/ ٣ - وفي أخرى للثلاثة والنسائي (١) عن أنس - رضي الله عنه -: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَزْهُوَ: قِيْلَ لَه مَا زُهُوُّها؟ قال: تَحْمَرُّ وتَصْفَرُّ. أرأيتَ إِنْ مَنعَ الله تعالى الثَّمرة، بِمَ تَسْتَحِلُّ مالَ أخَيْكَ" . [صحيح] .
قوله: "أرأيت إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك" .
أقول: هو بيان لوجه الحكمة [١٦٠/ ب] في النهي المذكور، وهو أنه إذا أصاب الثمرة عاهة وقد بيعت فبماذا تحل قيمتها للبائع، فلذا نهى عن البيع حتى يصح انتفاع المشتري بها.
قوله: "نهى البائع والمشتري" . أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل.
وأما المشتري فلئلا يضيع ماله وساعد البائع على الباطل، وفيه قطع النزاع والتخاصم.
واعلم أن الحديث عن أنس في الجامع (٢) بلفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر حتى يزهو، قلنا: ما يزهو؟ قال: "يحمر ويصفر" . قال: أرأيت هذا ... إلى آخره.
من كلام أنس لا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن رواه مرفوعاً فقد أخطأ وعلى هذا فهو مدرج، وظاهر كلام المصنف أنه من كلامه - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: [ "يزهو" أقول: في البخاري تزهى] (٣) قال الخطابي: هذه الرواية هي الصواب ولا يقال في النخل يزهو إنما يقال يزهى لا غيره، وأثبت غيره ما نفاه. يقال: زهى إذا طال واكتمل، وأزهى إذا أحمر واصفر.