فهرس الكتاب
اللأسلام وفى قدوم هولاكو الى بلاد العراق وفى اخذ حلب ونهب الصالحية وغير ذلك بخبثهم ومكرهم لما دخل فيه من توزر منهم للمسلمين وغير من توزر منهم ... وبهذا السبب نهبوا عسكر المسلمين لما مر عليهم وقت انصرافه الى مصر في النوبة الأولى وبهذا السبب يقطعون الطرقات على المسلمين وبهذا السبب ظهر فيهم من معاونة التتار والافرنج على المسليمن والكآبة الشديدة بانتصار الاسلام ما ظهر وكذلك لما فتح المسلمون الساحل عكة وغيرها ظهر فيهم من الانتصار للنصارى وتقديمهم على المسلمين ما قد سمعه الناس منهم وكل هذا الذى وصفت بعض امورهم وإلا فالأمر أعظم من ذلك وقد اتفق أهل العلم بالأحوال ان اعظم السيوف التى سلت على أهل القبلة ممن ينتسب اليها وأعظم الفساد الذى جرى على المسلمين ممن ينتسب الى أهل القبلة انما هو من الطوائف المنتسبة اليهم ... فهم أشد ضررا على الدين وأهله وأبعد عن شرائع الاسلام من الخوارج الحروية ولهذا كانوا اكذب فرق الامة فليس في الطوائف المنتسبة الى القبلة اكثر كذبا ولا اكثر تصديقا للكذب وتكذببا للصدق منهم وسيما النفاق فيهم اظهر منه في سائر الناس وهى التى قال فيها النبى صلى الله عليه وسلم آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن المطلوب وفى رواية أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا عاهد غدرو إذا خاصم فجر وكل من جربهم يعرف اشتمالهم على هذه الخصال ولهذا يستعملون التقية التى هى سيما المنافقين واليهود ويستعملونها مع المسلمين يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحلفون ما قالوا وقد قالوا ويحلفون بالله ليرضوا المؤمنين والله ورسوله احق ان يرضوه ... وقد أشبهوا اليهود في أمور كثيرة لا سيما السامرة من اليهود فإنهم أشبه بهم من سائر الأصناف يشبهونهم في دعوى الإمامة في شخص أو بطن بعينه والتكذيب لكل من جاء بحق غيره يدعونه وفى إتباع الأهواء أو تحريف الكلم عن مواضعه وتأخيرالفطر وصلاة المغرب وغير ذلك وتحريم ذبائح غيرهم ... ويشبهون النصارى في الغلو في البشر والعبادات المبتدعة وفى الشرك وغير ذلك ... وهم يوالون اليهود والنصارى والمشركين على المسلمين وهذه شيم المنافقين قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم وقال تعالى ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما إتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون وليس لهم عقل ولا نقل ولا دين صحيح ولا دنيا منصورة وهم لا يصلون جمعة ولا جماعة والخوارج كانوا يصلون جمعة وجماعة وهم جهاد الكفار مع أئمة المسلمين ولا الصلاة خلفهم ولا طاعتهم في طاعة الله ولا تنفيذ شيء من أحكامهم لإعتقادهم أن ذلك لا يسوغ إلا خلف إمام معصوم ويرون أن المعصوم قد دخل في السرداب من أكثر من أربعمائة وأربعين سنة وهو إلى الآن لم يخرج ولا رآه أحد ولا علم أحدا دينا ولا حصل به فائدة بل مضرة ومع هذا فالإيمان عندهم لا يصح إلا به ولا يكون مؤمنا إلا من آمن به ولا يدخل الجنة إلا أتباعه مثل هؤلاء الجهال الضلال من سكان الجبال والبوادى أو من إستحوذ عليهم بالباطل مثل إبن العود ونحوه ممن قد كتب خطه مما ذكرناه من المخازى عنهم وصرح بما ذكرناه عنهم وبأكثر منه ... وهم مع هذا الأمر يكفرون كل من آمن بأسماء الله وصفاته التى في الكتاب والسنة وكل من آمن بقدر الله وقضائه فآمن بقدرته الكاملة ومشيئته الشاملة وأنه خالق كل شئ ... وأكثر محققيهم أن