فهرس الكتاب
فليس من أمته ثم ذكر قتال العداة الصائلين والخوارج ونحوهم وذكر أن من فعل هذا فليس منه ... وهؤلاء جمعوا هذه الثلاثة الأوصاف وزادوا عليها فإنهم خارجون عن الطاعة والجماعة يقتلون المؤمن والمعاهد لايرون لأحد من ولاة المسلمين طاعة سواء كان عدلا أو فاسقا إلا لمن لا وجود له وهم يقاتلون لعصبية شر من عصبية ذوى الأنساب وهى العصبية للدين الفاسد فإن في قلوبهم من الغل والغيظ على كبار المسلمين وصغارهم وصالحيهم وغير صالحيهم ما ليس في قلب أحد وأعظم عبادتهم عندهم لعن المسلمين من أولياء الله مستقدمهم ومستأخرهم وأمثلهم عندهم الذى لايلعن ولا يستغفر ... وأما خروجهم يقتلون المؤمن والمعاهد فهذا أيضا حالهم مع دعواهم أنهم هم المؤمنون وسائرالأمة كفار وروى مسلم في صحيحه عن محمد بن شريح قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ستكون هنأة وهنأة فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهى جميع فأضربوه بالسيف كائنا من كان وفى لفظ فأقتلوه وفى لفظ من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد عصاكم ويفرق جماعتكم فأقتلوه ... وهؤلاء أشد الناس حرصا على تفريق جماعة المسلمين فإنهم لا يقرون لولى أمر بطاعة سواء كان عدلا أو فاسقا ولا يطيعونه لا في طاعة ولا في غيرها بل أعظم أصولهم عندهم التكفير واللعن والسب لخيار ولاة الأمور كالخلفاء الراشدين والعلماء المسلمين ومشائخهم لإعتقادهم أن كل من لم يؤمن بالإمام المعصوم الذى لا وجود له فما آمن بالله ورسوله ... وإنما كان هؤلاء شرا من الخوارج الحرورية وغيرهم من أهل الأهواء لإشتمال مذاهبهم على شر مما إشتملت عليه مذاهب الخوارج وذلك لأن الخوارج الحرورية كانوا أول أهل الأهواء خروجا عن السنة والجماعة مع وجود بقية الخلفاء الراشدين وبقايا المهاجرين والأنصار وظهور العلم والإيمان والعدل في الأمة وإشراق نور النبوة وسلطان الحجة وسلطان القدرة حيث أظهر الله دينه على الدين كله بالحجة والقدرة ... وكان سبب خروجهم ما فعله أمير المؤمنين عثمان وعلى ومن الوقوف من الأنواع التى فيها تأويل فلم يحتملوا ذلك وجعلوا موارد الإجتهاد بل الحسنات ذنوبا وجعلوا الذنوب كفرا ولهذا لم يخرجوا في زمن أبى بكر وعمر لإنتفاء تلك التأويلات وضعفهم ... ومعلوم أنه كلما ظهر نور النبوة كانت البدعة المخالفة أضعف فلهذا كانت البدعة الأولى أخف من الثانية والمستأجرة تتضمن من جنس ما تضمنته الأولى وزيادة عليها كما أن السنة كلما كان أصلها أقرب إلى النبى كانت أفضل فالسنن ضد البدع فكل ما قرب منه مثل سيرة أبى بكر وعمر كان أفضل مما تأخر كسيرة عثمان وعلى والبدع بالضد كل ما بعد عنه كان شرا مما قرب منه وأقربها من زمنه الخوارج فإن التكلم ببدعتهم ظهر في زمانه ولكن لم يجتمعوا وتصير لهم قوة إلا في خلافة أمير المؤمنين على رضى الله عنه ... ثم ظهر في زمن على التكلم بالرفض لكن لم يجتمعوا الرجعة لهم قوة إلا بعد مقتل الحسين رضى الله عنه بل لم يظهر إسم الرفض إلا حين خروج زيد بن على بن الحسين بعد المائة الأولى لما أظهر الترحم على أبى بكر وعمر رضى الله عنهما رفضته الرافضة فسموا رافضة وإعتقدوا أن أبا جعفر هوالإمام المعصوم واتبعه آخرون فسموا زبدية نسبة إليه ... ثم في أواخر عصر الصحابة نبغ التكلم ببدعة القدرية والمرجئة فردها بقايا الصحابة كإبن عمر وإبن عباس وجابر بن عبد الله وأبى سعيد وواثلة بن الأسقع وغيرهم ولم يصر لهم سلطان وإجتماع حتى الغرماء المعتزلة و المرجئة بعد ذلك ... ثم في أواخر عصر التابعين ظهر التكلم ببدعة الجهمية ولم يكن لهم إجتماع وسلطان إلا بعد المائة الثانية في إمارة أبى العباس الملقب بالمأمون فإنه أظهر