فهرس الكتاب
يتبين أن هؤلاء الطوائف المحاربين لجماعة المسلمين من الرافضة ونحوهم هم شر من الخوارج الذين نص النبى صلى الله عليه وسلم على قتالهم ورغب فيه وهذا متفق عليه بين علماء الإسلام العارفين بحقيقته ثم منهم من يرى أن لفظ الرسول صلىلله عليه وسلم شمل الجميع ومنهم من يرى أنهم دخلوا من باب التنبيه والفحوى أو من باب كونهم في معناهم فإن الحديث روى بألفاظ متنوعة ففى الصحيحين واللفظ للبخارى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال إذا حدثتكم عن رسول الله حديثا فوالله لأن أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بينى وبينكم فإن الحرب خدعة وانى سمعت رسول الله يقول سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم يوم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة وفى صحيح مسلم عن زيد بن وهب أنه كان في الجيش الذين كانوا مع على رضى الله عنه الذين ساروا إلى الخوارج فقال على يا أيها الناس إنى سمعت رسول الله يقول يخرج قوم من أمتى يقرؤون القرآن ليس قرائتكم إلى قرائتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدى عليه شعرات وعثمان والله أنى لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس فسيروا على إسم الله وذكر الحديث إلى آخره ... وفى مسلم أيضا عن عبد الله بن رافع كاتب على رضى الله عنه أن الحرورية لما خرجت وهو مع على قالوا لا حكم إلا لله فقال على كلمة حق أريد بها باطل أن رسول الله وصف ناسا أنى لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه من ابغض خلق الله إليه منهم رجل أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي فلما قتلهم على بن طالب قال أنظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال أرجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه ... وهذه العلامة التى ذكرها النبى هى علامة أول من يخرج منهم ليسوا مخصوصين بأولئك القوم فإنه قد أخبر هذا الحديث أنهم لا يزالون يخرجون إلى زمن الدجال وقد إتفق المسلمون على أن الخوارج ليسوا مختصين بذلك العسكر ... وأيضا فالصفات الى وصفها ذلك العسكر ولهذا كان الصحابة يروون الحديث مطلقا مثل ما في الصحيحين عن أبى سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد فسألاه عن الحرورية هل سمعت رسول الله يذكرها قال لا أدرى ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم أو حلوقهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه فيتمارى في الفوقة هل علق بها شيء من الدم اللفظ لمسلم وفى الصحيحين أيضا عن أبى سعيد قال بينما النبى يقسم جاء عبد الله ذو الخويصرة لتميمي وفى راوية أتاه ذو الخويصرة رجل من بنى تميم فقال أعدل يارسول الله فقال ويلك من يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت أن لم أكن أعدل قال عمر إبن الخطاب إئذن لى فأضرب عنقه قال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا