فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 537

يتبين أن هؤلاء الطوائف المحاربين لجماعة المسلمين من الرافضة ونحوهم هم شر من الخوارج الذين نص النبى صلى الله عليه وسلم على قتالهم ورغب فيه وهذا متفق عليه بين علماء الإسلام العارفين بحقيقته ثم منهم من يرى أن لفظ الرسول صلىلله عليه وسلم شمل الجميع ومنهم من يرى أنهم دخلوا من باب التنبيه والفحوى أو من باب كونهم في معناهم فإن الحديث روى بألفاظ متنوعة ففى الصحيحين واللفظ للبخارى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال إذا حدثتكم عن رسول الله حديثا فوالله لأن أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بينى وبينكم فإن الحرب خدعة وانى سمعت رسول الله يقول سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم يوم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة وفى صحيح مسلم عن زيد بن وهب أنه كان في الجيش الذين كانوا مع على رضى الله عنه الذين ساروا إلى الخوارج فقال على يا أيها الناس إنى سمعت رسول الله يقول يخرج قوم من أمتى يقرؤون القرآن ليس قرائتكم إلى قرائتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدى عليه شعرات وعثمان والله أنى لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس فسيروا على إسم الله وذكر الحديث إلى آخره ... وفى مسلم أيضا عن عبد الله بن رافع كاتب على رضى الله عنه أن الحرورية لما خرجت وهو مع على قالوا لا حكم إلا لله فقال على كلمة حق أريد بها باطل أن رسول الله وصف ناسا أنى لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه من ابغض خلق الله إليه منهم رجل أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي فلما قتلهم على بن طالب قال أنظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال أرجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه ... وهذه العلامة التى ذكرها النبى هى علامة أول من يخرج منهم ليسوا مخصوصين بأولئك القوم فإنه قد أخبر هذا الحديث أنهم لا يزالون يخرجون إلى زمن الدجال وقد إتفق المسلمون على أن الخوارج ليسوا مختصين بذلك العسكر ... وأيضا فالصفات الى وصفها ذلك العسكر ولهذا كان الصحابة يروون الحديث مطلقا مثل ما في الصحيحين عن أبى سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد فسألاه عن الحرورية هل سمعت رسول الله يذكرها قال لا أدرى ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم أو حلوقهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه فيتمارى في الفوقة هل علق بها شيء من الدم اللفظ لمسلم وفى الصحيحين أيضا عن أبى سعيد قال بينما النبى يقسم جاء عبد الله ذو الخويصرة لتميمي وفى راوية أتاه ذو الخويصرة رجل من بنى تميم فقال أعدل يارسول الله فقال ويلك من يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت أن لم أكن أعدل قال عمر إبن الخطاب إئذن لى فأضرب عنقه قال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت